قال ابن أحمر ، وذكر الريح :
إذا عصفت رسماً فليس بدائم * به وتد إلّاتحلّة مقسم
يقول : لا يثبت الوتد إلّاقليلًا كتحلّة القسم ؛ لأنّ هبوب الريح يقلعه .
وقال آخر يذكر ثوراً :
يخفى التراب بأظلاف ثمانية * في أربع مسّهن الأرض تحليل
يقول : هو سريع خفيف ، فقوائمه لا تثبت في الأرض إلّاكتحليل اليمين .
وقال ذو الرّمة :
طوى طيه فوق الكرى جفن عينه * على رهبات من جنان المحازر
قليلًا كتحليل الألي ثمّ قلصت * به شيمة روعاء تقليص طائر
والألي : جمع ألوة ، وهي اليمين .
قال : ومعنى الخبر على هذا التأويل : أنّ النار لا تمسّه إلّاقليلًا كتحليل اليمين ، ثمّ ينجّيه اللَّه منها .
وقال أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباريّ : الصواب قول أبي عبيد ، لحجج ثلاث :
منها : أنّ جماعة من كبار أهل العلم فسّروه على تفسير أبي عبيد .
ومنها : أنّه ادّعى أنّ النار تمسّ الّذي وقعت منزلته عند اللَّه جليلة ، لكن مسّاً قليلًا ، والقليل لا يقع به الألم العظيم ؛ وليس صفة الأبرار في الآخرة صفة من تمسّه النار لا قليلًا ولا كثيراً .
ومنها : أنّ أبا عبيد لم يحكم على هذا المصاب بولده بمسّ النار ، وإنّما حكم عليه بالورود ، والورود لا يوجب ألّايكون من الأبرار ؛ لأنّ « إلّا » معناه الاستثناء المنقطع ، فكأنّه قال : فتمسّه النار لكن تحلّة اليمين ، أيلكن ورود النار لابدَّ منه ، فجرى مجرى قول العرب : سار الناس إلّاالأثقال ، وارتحل العسكر إلّاأهل الخيام ،