تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
يقصدوا إلى معنى النفي ؛ لظهور التناقض والتنافي بين أولها وآخرها . « 1 » وكذلك نشهد العطاء الفكري من الشريف المرتضى قدس سره في البحث اللغوي في كلمة « مولى » الواقعة في صميم خبر الغدير ، فقد تمحّل لها الكثير ، وجعلوها إحدى المضعفات الدلالية في حاق الخبر مع وضوحها على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، حتّى أنّنا نرى الإيهامات والتشكيكات في كتب اللغة ، والخبط العشوائي الأمر الّذي يسأم منه أيمطالع لكتب اللغة . ويقف الشريف المرتضى قدس سره أمام هكذا جرف لغوي متأثّر بالوضع السياسي ، ويصرّ على أن يبين وظيفة اللغة لابدَّ أن تكون أسمى من أن يتطرّق إليها انحراف أهواء بعض ، بل عليها أن تحفظ صحّة أصالتها ، يقول قدس سره : « وأمّا الدليل على أنّ لفظ « مولى » تغيّر في اللغة « أولى » فظاهر ؛ لأنّ من كان له أدنى اختلاط باللغة وأهلها يعرف أنّهم يضعون هذه اللفظة مكان أولى ، كما أنّهم يستعملونها في ابن العم ، وما المنكر لاستعمالها في الأوّل إلّاكالمنكر لاستعمالها في غيره من أقسامها ، ومعلوم أنّهم لا يمتنعون من أن يقولوا في كلّ من كان أولى بالشيء أنّه مولاه ، فمتى شئت أن تفحم المطالب بهذه المطالبة فأعكسها ، عليه ثمّ طالبه بأن يدلّ على أنّ لفظة مولى تفيد في اللغة ابن العلم والجار أو غيرهما من الأقسام ؛ فإنّه لا يتمكّن إلّامن إيراد بيت شعر أو مقاضاة إلى كتاب أو عرف لأهل اللغة ، وكلّ ذلك موجود ممكن لمن ذهب إلى أنّها تفيد الأولى ، على أنّا نتبرّع بإيراد جملة تدلّ على ما ذهبنا إليه ، فنقول : قد ذهب أبو عبيدة معمّر بن المثنى ومنزلته في اللغة منزلته ، في كتابه في القرآن المعروف بالمجاز لما انتهى إلى قوله
« مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ »
« 2 » أولى بكم ، وأنشد بيت لبيد عاضداً لتأويله :
هامش
( 1 ) . أجوبة مسائل متفرقة من الحديث وغيره : ص 146 - 147 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثالثة ) . ( 2 ) . الحديد : 15 .
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 293 | وسام الخطاوي