وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » .
« 1 » ولابدَّ من أن نصرف ما ظاهره بخلاف هذه الأدلّة إلى ما يطابقها إن أمكن ، أو نردّه ونبطله .
وقد روي عن ابن عبّاس في هذا الخبر أنّه قال : وَهَل ابن عمر ، إنّما مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على قبر يهودي أهله يبكون عليه ، فقال : إنّهم ليبكون عليه وإنّه ليعذّب » . « 2 »
وقد روي إنكار هذا الخبر عن عائشة أيضاً ، وأنّها قالت لما خبّرت بروايته ، وَهَل أبو عبد الرحمن كما وَهَل يوم قليب بدر ، إنّما قال صلى الله عليه وآله : إنّ أهل الميّت ليبكون عليه ، وإنّه ليعذّب بجرمه . « 3 »
فهذا الخبر مردود ومطعون عليه كما ترى .
ومعنى قولهما : وَهَل : أيذهب وهمه إلى غير الصواب ، يقال : وهلت إلى الشيء أو هل وهلًا : إذا ذهب وهمك إليه . وقد وهلت عنه أو هل وهلًا : إذا نسيته وغلطت فيه ، ووهل الرجل يوهل وهلًا : إذا فزع ، والوهل : الفزع .
وموضع وهله في ذكر القليب أنّه روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وقف على قليب بدر ، فقال :
هل وجدتم ما وعد ربّكم حقّاً ؟ ثمّ قال : إنّهم ليسمعوا ما أقول ، فأنكر ذلك عليه .
وقيل : إنّما قال صلى الله عليه وآله : إنّهم الآن ليعلمون إنّ الّذي كنت أقول لهم هو الحقّ . واستشهد بقوله تعالى :
« إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى » .
« 4 »
ويمكن في الخبر إن كان صحيحاً وجوه من التأويل . . . . « 5 »
ويتوسّع الشريف المرتضى قدس سره بمنهجيته في الخبر المروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّ قلوب
هامش
( 1 ) . الأنعام : 164 .
( 2 ) . مسند أحمد بن حنبل : ج 6 ص 281 .
( 3 ) . المصنّف لابن أبي شيبة : ج 3 ص 392 .
( 4 ) . النمل : 80 .
( 5 ) . تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص 203 .