تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وقد روى مثل ذلك عن أنس بن مالك . « 1 » واعتبر هذا الخبر من الأخبار الّتي حمل في طيّاته نوعاً من الغموض والإبهام ، ووقع موقع السؤال والاستفسار ؟ ويردّ الشريف المرتضى قدس سره الخبر بشدة ، وإن كان في آخر المطاف يوجّه ذلك بصورة قريبة يحتملها اللسان العربي الأصيل ، فهو يقول بهذا الصدد : « لا شبهة في أنّ كلّ خبر اقتضى ما تنفيه أدلّة العقول فهو باطل مردود ، إلّاأن يكون له تأويل سائغ غير متعسّف ، فيجوز أن يكون صحيحاً ، ومعناه مطابقاً للأدلّة . وقد دلّت العقول ومحكم القرآن والصحيح من السنّة على أنّ اللَّه تعالى ليس بذي جوارح ، ولا يشبه شيئاً من المخلوقات ، وكلّ خبر ينافي ما ذكرناه وجب أن يكون إمّا مردوداً أو محمولًا على ما يطابق ما ذكرنا من الأدلّة ، وخبر القدم يقتضي ظاهره التشبيه المحض ، فكيف يكون مقبولًا ؟ ! وقد قال قوم : إنّه لا يمتنع أن يريد بذكر القدم القوم الّذين قدّمهم لها ، وأخبر أنّهم يدخلون إليها ممّن استحقّها بأعماله » . « 2 » ويقرب من هذا البحث المنهجي ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّ الميت ليعذب ببكاء الحي عليه » وما شابه ذلك من الأخبار . ويتبع الشريف المرتضى قدس سره نفس المنهجية السابقة في نقد الخبر وتمحيصه ، ويقول بهذا الصدد : « هذا الخبر منكر الظاهر ؛ لأنّه يقتضي إضافة الظلم إلى اللَّه تعالى ، وقد نزّهت أدلّة العقول الّتي لا يدخلها الاحتمال والاتّساع والمجاز اللَّه تعالى من الظلم وكلّ قبيح . وقد نزّه اللَّه تعالى نفسه بمحكم القول مضى ذلك فقال - جلّ وعزّ - :
« وَلا تَزِرُ
هامش
( 1 ) . تفسير الطبري : ج 26 ص 106 . ( 2 ) . تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص 203 .