تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فقد عوتب النبيّ صلى الله عليه وآله من حيث أضمر ما كان ينبغي أن يظهره ، وراقب من لا يجب أن يراقبه . ووجّه الشريف المرتضى قدس سره الآية الكريمة بجواب دقيق يقول فيه : « وجه هذه الآية معروف ، وهو أنّ اللَّه تعالى لمّا أراد نسخ ما كانت عليه الجاهليّة من تحريم نكاح زوجة الدعيّ ، والدعيّ هو الّذي كان أحدهم يجتبيه ويربّيه ويضيفه إلى نفسه على طريق النبوّة ، وكان من عادتهم أن يحرّموا على أنفسهم نكاح أزواج أدعيائهم كما يحرّمون نكاح أزواج أبنائهم ، فأوحى اللَّه تعالى إلى نبيّه صلى الله عليه وآله أنّ زيد بن حارثة - وهو دعيّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - سيأتيه مطلّقاً زوجته ، وأمره أن يتزوّجها بعد فراق زيد ؛ لها ليكون ذلك ناسخاً لسنّة الجاهليّة الّتي تقدّم ذكرها . فلمّا حضر زيد مخاصماً زوجته عازماً على طلاقها ، أشفق الرسول صلى الله عليه وآله من أن يمسك عن وعظه وتذكيره ، لاسيّما وقد كان يتصرّف على أمره وتدبيره ، فرجف المنافقون به صلى الله عليه وآله إذا تزوّج المرأة ، ويقذفونه بما قد نزّهه اللَّه تعالى عنه ، فقال له :
« أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ »
تبرّؤاً ممّا ذكرناه وتنزّهاً ، وأخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعد طلاقه لها ؛ لينتهي إلى أمر اللَّه تعالى فيها . ويشهد بصحّة هذا التأويل قوله تعالى :
« فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا »
فدلّ على أنّ العلّة في أمره بنكاحها ما ذكرناه من نسخ السنّة المتقدّمة ! « 1 » وهناك رواية أخرى خدشت في تنزيه النبيّ صلى الله عليه وآله وهي : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رأى في بعض الأحوال زينب بنت جحش فهواها ، فلمّا أن حضر زيد لطلاقها أخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعده وهواه لها . يقول الشريف المرتضى قدس سره معلّقاً على هذا الخبر الآخر : أوليس الشهوة عندكم
هامش
( 1 ) . تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص 184 - 185 .