تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فالكلام يحتمله ، ولابدَّ من ذكر القوي والضعيف إذا كان في الكلام أدنى احتمال » . « 1 » ينطلق الشريف المرتضى قدس سره بأنّ الخبر لا يمكن التفريط به ، ولابدَّ أن يتمحّل له من الأجوبة بالمقدار الكافي . وسيأتي ما يوضّح الإجابة عن هذا الإشكال في بحوث لاحقة إن شاء اللَّه تعالى . وفي خاتمة بحث تنزيه النبيّ صلى الله عليه وآله ، يقول الشريف المرتضى قدس سره : « واعلم إنّ لهذه الأخبار المضافة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ممّا يقتضي ظاهرها تشبيهاً للَّه‌تعالى بخلقه ، أو جوراً له في حكمه ، أو إبطالًا لأصل عقليّ ، نظائر كثيرة ، وإن كانت لا تجري في الشهرة مجرى ما ذكرناه ، ومتى تقصّينا الكلام على جميع ذلك طال الكتاب جدّاً وخرج عن الغرض المقصود به ؛ لأنّا شرطنا أن نتكلّم ولا نتأوّل فيما يضاف إلى الأنبياء عليهم السلام من المعاصي إلّاعلى أنّه من الكتاب ، أو خبر معلوم ، أو مشهور يجري في شهرته مجرى المعلوم ، وفيما ذكرناه بلاغ وكفاية » . « 2 »

منهج قياس الأولوية في الأحكام

التقية أمر تسالمت عليها الإمامية في مسيرتها الرسالية ، وقد استفادت الشيعة كثيراً من واقع التقية حتّى جعلها الإمام الصادق عليه السلام من دينه ودين آبائه عليهم السلام . وقد كانت التقية المحور الأساسي في حياة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وليس ذلك منه إلّاحفاظاً على الدّين الحنيف والقيم السماوية المقدّسة . ولا فرق بين واقع التقية في كبار الأمور وصغارها ، فهي المنهاج المستقيم لجميع الخطوات ، وبهذه الأبعاد ينطلق الشريف المرتضى قدس سره : معتقداً أنّه إذا صحّت التقية في إحراز الدّين الحنيف فالمسائل الصغيرة تصبح التقية فيها أولى ، كما في قضية نكاح أمير المؤمنين عليه السلام ابنته امّ كلثوم عليها السلام لعمر بن الخطاب .
هامش
( 1 ) . تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص 207 ، أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج 1 ص 318 . ( 2 ) . تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص 213 .