بني آدم كلّها بين إصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيف يشاء » وما ظاهاه من الأخبار ، فهو يقول قدس سره : « ما تأويل هذه الأخبار على ما يطابق التوحيد وينفي التشبيه ؟ أوليس من مذهبكم أنّ الأخبار الّتي يخالف ظاهرها الأصول ولا تطابق العقول لا يجب ردّها والقطع على كذب رواتها إلّابعد ألّايكون لها في اللغة مخرج ولا تأويل ؟
وإن كان لها ذلك فباستكراه أو تعسف ، ولستم ممّن يقول ذلك في مثل هذه الأخبار فما تأويلها ؟ . « 1 »
يقول الشريف المرتضى قدس سره مجيباً عن ذلك : « قلنا : لمن تكلّم في تأويل هذه الأخبار ولم يدفعها لأدلّة العقول » « 2 » ثمّ بعد توجيهات عديدة للخبر ، يقول : « وفي هذه الأخبار وجه آخر وهو أوضح من الوجه الأوّل ، وأشبه بمذهب العرب وتصرف ملاحن كلامها » . « 3 »
فجعل ملاحن كلام العرب هو المقياس في معرفة الخبر ، والألطف من هذا ، يقول بعد توجيه الخبر : « وعلى هذا المعنى يتأوّل المحقّقون قوله تعالى . . . » . « 4 »
فمن طريق ملاحن كلام العرب يعرف الخبر ، ومن طريق معرفة الخبر يتأوّل المحقّقون كلام اللَّه تعالى .
وقد يتبادر إلى الذهن أنّه بعد منافاة الخبر لصريح العقل ، وما هي الفائدة في ذكر هذه الوجوه بهذا المقدار الّذي قد يصل إلى عشرة ؟ وما هذا الرد والبدل في داخل هذه الأجوبة ؟
يقول الشريف المرتضى قدس سره في ذلك : « وهذا التأويل وإن كان دون ما تقدّمه
هامش
( 1 ) . أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج 1 ص 318 .
( 2 ) . تنزيه الأنبياء والأئمة عليهم السلام : ص 205 .
( 3 ) . المصدر السابق : ص 207 .
( 4 ) . المصدر السابق .