تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ونفس الحديث ينطلق منه الشريف المرتضى قدس سره لتوضيح مسار الآية الكريمة الواردة في سليمان عليه السلام في قوله تعالى :
« وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ * فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ * رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ »
« 1 » فقد دلّت هذه الآيات على أنّ مشاهدة الخيل ألهته وشغلته عن ذكر ربّه ، حتّى روي أنّ الصلاة فاتته . وقيل : إنّها صلاة العصر ، ثمّ إنّه عرقب الخيل ، وقطع سوقها وأعناقها غيظاً عليها ، وهذا كلّه فعل يقتضي ظاهره القبح . يقول الشريف المرتضى قدس سره : « أمّا ظاهر الآية فلا يدلّ على إضافة قبيح إلى سليمان عليه السلام ، والرواية إذا كانت مخالفة لما تقتضيه الأدلّة لا يلتفت إليها لو كانت قويّة صحيحة ظاهرة ، فكيف إذا كانت ضعيفة واهية ؟ ! والّذي يدلّ على ما ذكرناه على سبيل الجملة : إنّ اللَّه تعالى ابتدأ الآية بمدحه وتقريظه والثناء عليه ، فقال :
« نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ »
، وليس يجوز أن يثني عليه بهذا الثناء ، ثمّ يتبعه من غير فصل بإضافة القبيح إليه ؟ ! وأنّه تلهّى بعرض الخيل عن فعل المفروض عليه من الصلاة ، والّذي يقتضيه الظاهر : أنّ حبّه للخيل وشغفه بها كان بإذن ربّه وبأمره وتذكيره إياه ؛ لأنّ اللَّه تعالى قد أمرنا بإرباط الخيل وإعدادها لمحاربة الأعداء . . . » . « 2 » وكذلك الإشكال الآخر الّذي في قوله تعالى :
« وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ » .
« 3 » فقد روي في تفسير هذه الآية : أنّ جنّياً كان اسمه : « صخراً » تمثّل على صورة
هامش
( 1 ) . ص : 30 - 33 . ( 2 ) . تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص 154 . ( 3 ) . ص : 34 .