لها : إن أحببت أن يعيش ولدك فسمّيه عبد الحارث ، وكان إبليس قد يسمّى بالحارث ، فلما ولدت سمّت ولدها بهذه التسمية ؛ فلهذا قال تعالى :
« جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما » .
وتتضح منهجية الشريف المرتضى قدس سره في هذه الرواية بشكل جلي ، حيث يورد على هذا الخبر عدّة ملاحظات مهمّة منها :
إنّ الدلالة العقلية دلّت على أنّ الأنبياء عليهم السلام لا يجوز عليهم الكفر والشرك والمعاصي غير المحتملة ولا يصحّ دخول المجاز فيها . « 1 »
وهذا أصل دقيق بنى الشريف المرتضى قدس سره عليه كثير من الأمور ، حيث إنّه لو كان يصحّ فيه الاحتمال وضروب المجاز فلابدَّ من بناء المحتمل على مالا يحتمل ، فلو لم نعلم تأويل هذه الآية على سبيل التفصيل لكنّا نعلم في الجملة أن تأويلها مطابق لدلالة العقل .
وعلى هذا الأساس فما يدعى في هذا الباب من الحديث يعتقد الشريف المرتضى قدس سره : إنّه لا يلتفت إليه ؛ لأنّ الأخبار يجب أن تبنى على أدلّة العقول ، ولا تقبل في خلاف ما تقضيه أدلّة العقول ؛ ولهذا لا تقبل أخبار الجبر والتشبيه ، بل نردها أو نتأولها إن كان لها مخرج سهل . « 2 »
وهذا أصل يتبع في قياس صحّة الأخبار . نعم ، يؤكّد الشريف المرتضى قدس سره أنّ هذا لو لم يكن الخبر الوارد مطعوناً على سنده مقدوحاً في طريقة . « 3 »
الموضع الثاني
قد يستفهم عن قوله تعالى :
« أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ * قالَ بَلْ فَعَلَهُ
هامش
( 1 ) . تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص 49 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 53 .
( 3 ) . المصدر السابق .