نفس الخلافة بعده فليس هو في استحقاقها وما يقتضى وجوبها ، وإذا ثبت ذلك فالواجب فيمَن شبهت حاله بحاله وجعل له مثل منزلته إذا بقي إلى بعد الوفاة أن تجب له الخلافة ، ولا يقدح في ثبوتها له أنّها لم تثبت لهارون بعد الوفاة » . « 1 »
ويضيف الشريف المرتضى قدس سره بجواب عقلي قائلًا : « إنّ هارون عليه السلام خلّفه في حياته واستحقّ ذلك بعد وفاته ، ولم تحصل هاتان المنزلتان ليوشع عليه السلام ، فعندما يريد النبيّ صلى الله عليه وآله العدول هو إخلال بالغرض » . « 2 »
ويمكن للقارئ الكريم مراجعة أجوبة أخرى عقلية . « 3 »
الدلالة العقلية التنزيهية
الأدلّة العقلية في المنطق التنزيهي تحتل الجانب الأساسي في فكر الشريف المرتضى قدس سره وقد أكّد عليها في عدّة مواضع :
الموضع الأوّل
في الشبهة الّتي عرضت في حياة نبي اللَّه آدم عليه السلام ، وهي إيحاء إبليس لحواء عليها السلام بتسمية ولدها عبد الحارث ، وذلك أنّه قد ورد في قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » .
« 4 »
واستوثق هذا الإشكال في حياة نبي اللَّه آدم عليه السلام لما روي في الحديث : إنّ إبليس لعنه اللَّه تعالى لمّا إن حملت حواء عليها السلام عرض لها ، وكانت ممّن لا يعيش لها ولد ، فقال
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 34 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 36 .
( 3 ) . المصدر السابق : ص 36 - 37 .
( 4 ) . الأعراف : 189 - 190 .