في إضافة ما أضافه إلى زيد » . « 1 »
ثمّ يذكر الشريف المرتضى قدس سره بعض التهافتات في البين قائلًا : « فإن قيل : أليس قد روي بشر بن مفضّل ، عن عوف ، عن الحسن قال : بلغني أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال :
إنّ إبراهيم عليه السلام ما كذب متعمّداً قطّ إلّاثلاث مرّات ، كلّهنّ يجادل بهنّ عن دينه ، قوله :
« إِنِّي سَقِيمٌ »
« 2 » ، وإنّما تمارض عليهم ؛ لأنّ القوم خرجوا من قريتهم لعيدهم ، وتخلّف هو ليفعل بآلهتهم ما فعل ، وقوله :
« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ »
« 3 » ، وقوله لسارة : « إنّها أختي » لجبّار من الجبابرة ؛ لما أراد أخذها .
قلنا : قد بيّنّا بالأدلّة العقليّة الّتي لا يجوز فيها الاحتمال ولا خلاف الظاهر : أنّ الأنبياء عليهم السلام لا يجوز عليهم الكذب ، فما ورد بخلاف ذلك من الأخبار لا يلتفت إليه ، ويقطع على كذبه إن كان لا يحتمل تأويلًا صحيحاً لائقاً بأدلّة العقل ، فإن احتمل تأويلًا يطابقها تأوّلناه ، ووافقنا بينه وبينها . وهكذا نفعل فيما يروى من الأخبار الّتي تتضمّن ظواهرها الجبر أو التشبيه .
فأمّا قوله عليه السلام :
« إِنِّي سَقِيمٌ »
، فسنبيّن بعد هذه المسألة بلا فصل وجه ذلك ، وأنّه ليس بكذب .
وقوله
« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ »
قد بيّنّا معناه ، وأوضحنا عنه .
وأمّا قوله عليه السلام لسارة : « إنّها أختي » ، فإن صحّ فمعناها : أنّها أختي في الدين ، ولم يرد اخوّة النسب .
وأمّا ادّعاؤهم على النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : ما كذب إبراهيم عليه السلام إلّاثلاث كذبات ، فالأولى : أن يكون كذبوا عليه ؛ لأنّه كان أعرف بما يجوز على الأنبياء عليهم السلام وما
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 62 - 63 .
( 2 ) . الصافات : 89 .
( 3 ) . الأنبياء : 63 .