مغالطات المعتزلة ، هو : حديث المنزلة الّذي أخرجه جماعة من الحفّاظ وأرباب المسانيد واشتهر بين علماء الفريقين ، وهو أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبي بعدي » .
يقول القاضي عبدالجبّار المعتزلي : « فاقتضى هذا الظاهر أنّ له كلّ منازل هارون من موسى ؛ لأنّه أطلق ولم يخصّ إلّاما دلّ عليه العقل والاستثناء المذكور ، ولولا أنّ الكلام يقتضي الشمول لما كان للاستثناء معنى ، وإنّما نبّه عليه السلام باستثناء النبوّة على أنّ ما عداه قد دخل تحته إلّاما علم بالعقل أنّه لا يدخل فيه نحو الاخوة في النسب . . .
وقد ثبت أنّ أحد منازله من موسى عليه السلام أن يكون خليفته من بعده ، وفي حال غيبته ، وفي حال موته ، فيجب أن يكون هذه حال أمير المؤمنين عليه السلام من بعد النبيّ صلى الله عليه وآله » . « 1 »
هكذا كان استدلال القاضي عبدالجبّار المعتزلي بهذه المتانة في تقرير الخبر على ولاية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، ولكن الشريف المرتضى قدس سره بعد أن يذكر هذا النصّ للقاضي عبدالجبّار المعتزلي يرتئي أنّه لابدَّ من بيان الخبر بالصورة الّتي يرتضيها ، ثمّ يذكر مناقشات القاضي ، فيقول :
« إنّ الخبر دال على النصّ من وجهين ما فيهما إلّاقوي معتمد » . « 2 »
ثمّ إنّ الشريف المرتضى قدس سره بعد أن يذكر الوجهين يعرّج على جملة من المداخلات والإشكالات الّتي تتبادر إلى الذهن كصحّة الخبر ، فهو يقول بهذا الصدد :
« إنّ علماء الأمة مطبقون على قبوله . . . والشيعة تتواتر به ، وأكثر رواة الحديث يرويه . . . وهو ظاهر بين الأمة شائع كظهور سائر ما نقطع على صحّته من الأخبار ، واحتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أهل الشورى يصحّحه . . . » . « 3 »
هامش
( 1 ) . المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج 20 ص 159 .
( 2 ) . الشافي في الإمامة : ج 3 ص 7 .
( 3 ) . المصدر السابق : ج 3 ص 8 .