لا يجوز عليهم منّا ، ويحتمل إن كان صحيحاً أن يريد : أنَّه ما أخبر بما ظاهره الكذب إلّا ثلاث دفعات ، فأطلق عليه اسم الكذب ؛ لأجل الظاهر ، وإن لم يكن على الحقيقة كذلك » . « 1 »
فهذه المنهجية الّتي اتبعها ، وهي : أنّ الأدلّة العقلية لا يمكن تجاوزها ، والّتي صرحت أن الأنبياء عليهم السلام لا يجوز عليهم الكذب ، لا يمكن تخطيها وتجاوزها إلّاإذا استطعنا أن نأتي بتأويلًا لائقاً ومناسباً للأدلّة العقلية ، فحينئذٍ يرتفع التهافت .
وهذا أصل ثابت لا يمكن تجاوزه ، وهو بمثابة الخطّ المستقيم الّذي توزن به الأخبار ، كما كانت توزن به الآيات الكريمة .
الموضع الثالث
محنة نبي اللَّه أيوب عليه السلام كبيرة سواء كانت في القرآن الكريم أو السنّة الشريفة أو كتب التاريخ ، وفي هذا المناخ الساخن تتفتح قريحة القصصي لتفعيل هذا الجو ، سواء كان بحقّ أو باطل ، حتّى أنّه قد يريد إسداء الفضيلة فيتخبط في الرذيلة .
قال اللَّه تعالى :
« وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ » .
« 2 »
وهناك عدّة روايات حول هذه الآيات يضع الشريف المرتضى قدس سره ، إبهام التشكيك على جملة كبيرة منها ، ويقول بهذا الصدد : « فأمّا ما روي في هذا الباب عن جهلة المفسّرين فممّا لا يلتفت إلى مثله ؛ لأنّ هؤلاء لا يزالون يضيفون إلى ربّهم تعالى وإلى رسله عليهم السلام كلّ قبيح ومنكر ويقذفونهم بكلّ عظيم ، وفي روايتهم هذه السخيفة ما إذا تأمّله المتأمّل علم أنّه موضوع باطل مصنوع ؛ لأنّهم رووا أنّ اللَّه تعالى سلّط
هامش
( 1 ) . تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص 67 .
( 2 ) . الأنبياء : 83 - 84 .