تحقيقه ، وهو : إنّ العرب كانت عادتها أنّ سيّداً من سادات قبائلهم إذا عقد عقد القوم ؛ فإنّ ذلك العقد لا ينحل إلّاأن يحلّه هو أو بعض سادات قومه ، فلمّا كان هذا عادتهم ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد عاهدهم على أمورهم ، وأراد أن ينبذ إليهم عهدهم وينقض ما كان بينه وبينهم علم أنّه لا ينحل ذلك إلّابه أو بسيّد من سادات رهطه ، فعدل عن أبي بكر إلى أمير المؤمنين عليه السلام القرب في النسب . « 1 »
هذه عمدة إشكالات الخبر من القاضي عبدالجبّار وبعض مشائخه من المعتزلة ، ويجيب عليها الشريف المرتضى قدس سره بروح علمية قائلًا : « يقال له : قد بيّنا أنّ تركه عليه السلام الولاية لبعض أصحابه ، مع حضوره وإمكان ولايته ، والعدول عنه إلى غيره ، مع تطاول الزمان وامتداده لابدَّ من أن يقتضي غلبة الظن بأنّه لا يصلح للولاية ، فأمّا من يدّعي أنّه لم يوله لافتقاره إليه بحضرته ، وحاجته إلى تدبيره ورأيه فقد بيّنا أنّه صلى الله عليه وآله ما كان يفتقر إلى رأي أحد ؛ لكماله ورجحانه على كلّ واحد ، وإنّما كان يشاور أصحابه على سبيل التعليم لهم والتأديب أو لغير ذلك ممّا قد ذكر .
وبعد ، فكيف استمرّت هذه الحاجة واتصلت منه إليهما ، حتّى لم يستغن في زمان من الأزمان عن حضورهما فيولّيهما ، وهل هذا إلّاقدح في رأي الرسول صلى الله عليه وآله ونسبته إلى أنّه كان ممّن يحتاج إلى أن يلقن ، ويوقف على كلّ شيء ، وقد نزهه اللَّه تعالى عن ذلك .
فأمّا ادّعاؤه أنّ الرواية وردت بأنّهما وزيراه ، وقد كان يجب أن يصحح ذلك قبل أن يعتمده ويحتجّ به ، فإنّا ندفعه عنه أشدّ دفع .
فأمّا ولاية عمرو بن العاص وخالد بن الوليد فقد تكلّمنا عليها من قبل ، وبيّنا أنّ ولايتهما تدلّ على صلاحهما لما وليا ، ولا يدلّ على صلاحهما للإمامة ؛ لأنّ شرائط الإمامة لم تتكامل فيهما ، وبيّنا أيضاً أنّ ولاية المفضول على الفاضل لا تجوز
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 350 - 351 .