عليها أثناء بحوثه الأصولية الاستدلالية ، ولم نره يحايد تأسيساته العقلية وغيرها بوجه من الوجوه .
وأحد الأسس العقلية الشيعية في ترصيع الحقائق ورد المغالطات والجدليات الاعتزالية ، هو ما ورد من الطعون الّتي وجهت على الخليفة الأوّل : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لم يوله الأعمال ، وولّى غيره عليه ، ولمّا ولّاه الحجّ بالناس ويقرأ عليهم سورة براءة [ و ] عزله عن ذلك ، وجعل الأمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وقال صلى الله عليه وآله : « لا يؤدي عنّي إلّا أنا ورجل منّي » حتّى رجع أبو بكر إلى النبيّ صلى الله عليه وآله .
ويجعل القاضي عبدالجبّار - كما هو المتعارف بمقدرته الجدلية - يجعل ذلك فضيلة للرجل - وإن صوّر ذلك بصورة القيل ، حيث قال :
« بل لو قيل : إنّه لم يوله لحاجته إليه بحضرته ، وأنّ ذلك رفعة له لكان أقرب ، سيّما وقد روي عنه صلى الله عليه وآله ما يدلّ على أنّهما وزيراه ، فكان صلى الله عليه وآله محتاجاً إليهما ، وإلى رأيهما ، فلذلك لم يولهما » . « 1 »
ولكنه يغالط في البين ويجعل ولاية عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وغيرهما أفضل من أكابر الصحابة ، إلى غير ذلك من المخارج الّتي يرى القارئ بعدها عن منطوق الخبر .
ويخالف المتسالم التاريخي في ذلك ، ويدعي أنّ ولاية أبي بكر على الموسم والحجّ قد ثبتت بلا خلاف بين أهل الأخبار .
ولا يجعل رجوع أبي بكر إلى النبيّ صلى الله عليه وآله مستفهماً عن القصة على العزل .
ثمّ يأتي بخبر لم يسمع به ، وهو أنَّ عبّاد وطبقته أنكر على الإمام علي عليه السلام سورة براءة من أبي بكر .
ثمّ يذكر وجهاً عن أبي علي يوجّه فيه أخذ البراءة منه ؛ ليخرج بذلك منتصراً في
هامش
( 1 ) . المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج 20 ص 350 .