تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
والمصلحة بخلاف ذلك ؛ لأنّ الحكيم لا يأمر بشرط المصلحة ، بل إطلاق الأمر منه يقتضي ثبوت المصلحة وانتفاء المفسدة ، وليس كذلك التمكّن وما يجري مجراه ، ولهذا لا يشترط أحد في أوامر اللَّه تعالى ورسوله بالشرائع المصلحة وانتفاء المفسدة ، وشرطوا في ذلك التمكّن ورفع التعذّر ، ولو كان الإمام منصوصاً عليه بعينه واسمه ، لما جاز أن يسترد جيش اسامة بخلاف ما ظنّه ، ولا أن يعزل من ولّاه صلى الله عليه وآله ، ولا يولّي من عزله للعلّة الّتي ذكرناها . « 1 » هذه الإشكالات الخمسة من القاضي عبدالجبّار وردود الشريف المرتضى قدس سره عليها ، تشكّل المركزية في هذا الخبر ، وما يتطرّق له في الأثناء هو بمثابة هوامش نقدية على الخبر ، ولا تشكّل بمحتواها الأساسي الواقعي للخبر . ويجابه الشريف المرتضى قدس سره القاضي عبدالجبّار في ردّه إشكال الإمامية قائلًا : « فأمّا قول صاحب الكتاب - راداً على من جعل إخراج القوم في الجيش ليتمّ أمر النصّ : « إنّ بعدهم لا يمنع من أن يختاروا للإمامة » - فيدلّ على أنّه لم يتبين معنى هذا الطعن على حقيقته ؛ لأنّ الطاعن به لا يقول إنّه أنفذهم لئلّا يختاروا للإمامة ، وإنّما يقول إنّه أبعدهم حتّى ينتصب بعده في الأمر من نصّ عليه ، ولا يكون هناك من يخالفه وينازعه . فأمّا قوله : « إنّه صلى الله عليه وآله لم يكن قاطعاً على موته » فذلك لا يضرّ تسليمه ، أليس كان خائفاً ومشفقاً ؟ وعلى الخائف أن يتجرّد ممّا يخاف منه » . « 2 » من قول الشريف المرتضى قدس سره هذا جميعاً يتّضح العمق والدقّة والمقدرة العلمية . ومن خلال هذه الأجوبة اتّضحت كثيراً من المناهج الروائية الّتي أسسها ، سواء ما صرّح به حول البلاذري ، أو بناء الخبر على المباني الأصولية والّتي قد استدلّ
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 148 - 149 . ( 2 ) . المصدر السابق : ص 151 .
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 241 | وسام الخطاوي