تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وأكّد الشريف المرتضى قدس سره أنّ تكرار النبيّ صلى الله عليه وآله الأمر وترداده القول في حال يشغل عن المهمّ أبلغ دليل علىذلك . « 1 » ويدحض الإشكال الثالث : بأنّه وإن سلمنا أنّ أمره عليه السلام كان متوجّهاً إلى القائم بالأمر بعده لتنفيذ الجيش بعد الوفاة لم يلزم ما ذكره من خروج المخاطب بالإنفاذ عن الجملة ، فكيف يصحّ ذلك وهو من جملة الجيش ، والأمر متضمّن لتنفيذ الجيش ؟ ! يقول الشريف المرتضى قدس سره : فلابدّ من خروج كلّ من كان في جملته ؛ لأنّ تأخّر بعضهم يسلب الخارجين اسم الجيش على الإطلاق ، أوليس من مذهب صاحب الكتاب أنّ الأمر بالشيء أمر بما لايتمّ إلّامعه ، وقد اعتمد على هذا في مواضع كثيرة ، وإن كان خروج الجيش ونفوذه لايتمّ إلّابخروج أبي بكر ، فالأمر بخروجه أمر لأبي بكر بالنفوذ والخروج ، وكذلك لو أقبل عليه على سبيل التخصيص وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « نفذوا جيش اسامة » وكان هو في جملة الجيش ، فلابدَّ من أن يكون ذلك أمراً له بالخروج واستدلالًا له ، على أنّه لم يكن هناك إمام منصوص عليه ، لعموم الأمر بالتنفيذ ، ليس بصحيح ؛ لأنّا قد بيّنا أنّ الخطاب إنّما توجّه إلى الحاضرين ولم يتوجّه إلى الإمام بعده ، على أنّ هذا لازم له ؛ لأنّ الإمام بعده لا يكون إلّاواحداً فلم عمم صاحب الكتاب الخطاب ولم يفرد به الواحد ، فيقول : لينفّذ القائم بالأمر بعدي جيش اسامة ؛ فإنَّ الحال لا يختلف في كون الإمام بعده عليه السلام واحداً بين أن يكون منصوصاً عليه أو مختاراً » . ويردّ على الإشكال الرابع والخامس : وأمّا ادّعاؤه الشرط في أمره عليه السلام بالنفوذ فباطل ؛ لأنّ إطلاق الأمر يمنع من إثبات الشرط ، وإنّما يثبت من الشروط ما يقتضي العقل إثباتها من التمكّن والقدرة ؛ لأنّ ذلك شرط ثابت في كلّ أمر ورد من حكيم ،
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 147 - 148 .