لأقبل بالخطاب عليه وخصّه بالأمر بالإنفاذ دون الجميع . « 1 »
خامساً : استعان بمبحث أصولي ، وهو أنّ أمره صلى الله عليه وآله بالإنفاذ لابدَّ أن يكون مشروطاً بالمصلحة ، وألّا يعرض ما هواهم منه ؛ لأنّه لا يجوز أن يأمرهم صلى الله عليه وآله بالنفوذ وإن أعقب ضرراً في الدين ، واستشهد على ذلك بأنّه صلى الله عليه وآله لم ينكر على اسامة تأخّره .
وذكر القاضي عبدالجبّار المعتزلي بعض المسائل الّتي تتعلّق بتوافق الصالح العام الإسلامي والمصلحة الّتي تستلزم النفع .
وردّ إشكال الإمامية - الّذي كان مفاده : أنّ إلحاقهم بجيش اسامة ؛ لأجل ألّا يقع منهم توثيب على الإمامة - بأنّ بعدهم لا يمنع من أنّ يختاروا للإمامة ؛ ولأنّه صلى الله عليه وآله لم يكن قاطعاً على موته لا محالة ؛ لأنّه لم يرد تنفيذ جيش اسامة في حياته . « 2 »
وردّه الشريف المرتضى قدس سره بجواب علمي دقيق ، يتّضح من خلاله منهجيته في نقد الخبر والأثر .
فأمّا بالنسبة للإشكال الأوّل : فإنّ كون أبي بكر في جملة جيش اسامة ظاهر لا غبار عليه ، وقد ذكره أصحاب السير والتاريخ .
ويجعل الشريف المرتضى قدس سره البلاذري في تاريخه بأنّه معروف الثقة والضبط ، وبرئ من مماثلة الشيعة ومقاربتها ، وذكر أنّ أبا بكر وعمر كانا معاً في جيش اسامة . « 3 »
ويجيب عن الإشكال الثاني : بأنّ هذا خروج عن المباني الصحيحة ؛ لأنّ المقصود به الفور دون التراخي ، أمّا من حيث مقتضي الأمر على مذهب من رأى ذلك لغة أو شرعاً من حيث وجدنا جميع الأمة من لدن الصحابة إلى هذا الوقت يحملون أوامره ونواهيه صلى الله عليه وآله على الفور .
هامش
( 1 ) . المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج 20 ص 345 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 346 .
( 3 ) . الشافي في الإمامة ج 4 ص 147 .