ببعض الأمور ، كتولية أسامة بن زيد على الجيش ، أو صلاة النبيّ صلى الله عليه وآله خلف عبد الرحمن بن عوف ، مؤكّداً عدم ثبوت ولايتيهما بمثل هذه الأمور ؛ فإنّ الزعامة والخلافة منصب ربّاني يحتاج إلى جملة من الأمور والمقدّمات حتّى يستحقّ الشخص إدارة شؤون الأمة والأخذ بزمام قيادتها ، وهؤلاء فقدوا هذه المواصفات .
وعلى كلّ حال فالمنهج والطريقة الّتي اتّبعها الشريف المرتضى قدس سره في هذا الخبر تتلاقى في روحها مع الخبر السابق ، وذلك بأدنى مراجعة .
وعليه نعرف بأنّ الشريف المرتضى قدس سره صاحب مدرسة عقلية ، وذو أساس دقيق مبني على جهود سنوات كبيرة ، استطاع من خلالها أن يضع منهجية صحيحة وثابتة .
وكذلك تشهد المناهج المنطقية في المسائل العقائدية فيما تنقله الطائفة الحقّة الإمامية كبعض النصوص الصريحة الّتي تدلّ على ولاية المولى أمير المؤمنين عليه السلام ، مثل قوله صلى الله عليه وآله : « هذا إمامكم من بعدي » وما ظاهاها من العبارات .
وقد تصدّى القاضي عبد الجبار لها ، ووضع بصمات الاتهام عليها بنحو وآخر ، فذكر قائلًا : « فغير مسلم ولا نقل فيه ، فضلًا أن يدعى فيه التواتر » . « 1 »
واعتبر هذه النقول من الألفاظ غير منقولة ، وإنّما الّذي يصحّ فيه النقل الأخبار الّتي تذكر كخبر غدير خم وغيره .
ثمّ أدعى أنّ الإشكال المهم في هكذا نصوص هو إجمالها وعدم وضوحها ؛ فلذلك يقول : « فمتى لم يعلم مراده صلى الله عليه وآله باضطرار أمكن أن يقال : إنّ هذا القول لا يعمّ الإمامة ؛ لأنّه لا يمتنع أن يريد أنّه إمامكم في الصلاة ، أو الإمامة في العلم ، الّتي هي أجل من الإمامة الّتي تتضمّن الولاية ، وأمكن أن يقال فيه : إنّ هذا القول لا يعمّ الإمامة . . . فلابدَّ من بيان إذا لم يكن هناك تعارف يحمل الكلام عليه . . . » . « 2 »
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 192 - 193 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 193 ، وانظر المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج 20 ص 129 .