بالبذل والسخاء ، والإغضاء عن الحساد والأعداء ، وقد مُني بكثير من هؤلاء ، وديوانه طافح بالشكوى منهم ، والإيصاء بالتجاوز عنهم ، والكف عن مقارعتهم :
تجاف عن الأعداء بقياً فربّما * كفيت فلم تجرح بناب ولا ظفر
ولا تبر منهم كلّ عود تخافه * فإنّ الأعادي ينبتون مع الدهر « 1 »
إلّا أنّ أعداءه ومناوئيه وحاسدي نعمته وصموه بالبخل وقلّة الإنفاق بهتاناً وحسداً ؛ وكلّ ذي نعمة محسود ، وإنّا لم نجد فيما كتب عنه في التراجم من وسمه بهذه الصفة المنزه عنها ، إلّاما نقله بعض المؤرخين بروايات متضاربة وأسانيد مضطربة ، ملخّصها :
إنّ أحد الوزراء - قيل هو : محمّد بن خلف - قد وزع ضريبة على الأملاك ببادوريا ؛ « 2 » وذلك لصرفها في حفر النهر المعروف بنهر عيسى ، فأصاب ملكاً للشريف المرتضى رحمه الله بالناحية المعروفة بالداهرية ، فوقع عليه من التقسيط عشرون درهماً ، فكتب المرتضى قدس سره إلى الوزير يسأله أسقاط ذلك عنه .
والقضية مذكورة في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، يرويها أبو حامد أحمد بن محمّد الإسفراييني الفقيه الشافعي ، قال : كنت يوماً عند الوزير فخر الملك أبي غالب محمّد بن خلف ، وزير بهاء الدولة وابنه سلطان الدولة ، فدخل عليه الرضي أبو الحسن فأعظمه وأجلّه ورفع منزلته . . . ، ثمّ دخل بعد ذلك عليه المرتضى أبو القاسم رضي الله عنه ، فلم يعظمه ذلك التعظيم ، ولا أكرمه ذلك الإكرام ، وتشاغل عنه برقاع يقرأها وتوقيعات يوقع بها ، فجلس قليلًا وسأله أمراً فقضاه ، ثمّ انصرف .
هامش
( 1 ) . معجم الأدباء : ج 13 ص 257 .
( 2 ) . بادوريا : طسوج من كورة الاستان بالجانب الغربي من بغداد ، وهو اليوم محسوب من كورة نهر عيسى . قالوا : ما كان في شرقي الصراة فهو « بادوريا » ، وما كان في غربها فهو « قطربل » ( معجم البلدان : ج 2 ص 29 ) .