قال أبو حامد : فتقدّمت إليه ، وقلت : أصلح اللَّه الوزير ، هذا المرتضى هو الفقيه المتكلّم صاحب الفنون ، وهو الأمثل الأفضل ، وإنّما أبو الحسن ( يعني الرضي ) شاعر ، قال : وكنت مجمعاً على الانصراف ، فجاءني أمر لم يكن في الحساب ، فدعت الضرورة إلى ملازمة المجلس إلى أن تقوض الناس واحداً فواحداً ، ولم يبق عنده غيري ، ثمّ سرد القصة ، وقضي الضريبة بما يشعر بالغض من منزلة المرتضى ، هذا ما ذكره ابن أبي الحديد . « 1 »
والرواية تختلف بسندها ومتنها مع رواية صاحب عمدة الطالب « 2 » حيث أسندها إلى أبي إسحاق الصابئ إبراهيم بن هلال الكاتب المشهور .
قال : كنت عند الوزير أبي محمّد المهلبي ذات يوم ، فدخل الحاجب واستأذنه الشريف المرتضى فأذن له ، فلمّا دخل قام إليه وأكرمه وأجلسه معه في دسته ، وأقبل عليه يحدثه حتّى فرغ من حكايته ومهمّاته ، ثمّ قام إليه وودعه وخرج ، فلم يكن ساعة حتّى دخل عليه الحاجب واستأذن للشريف الرضي .
ثمّ أورد القصّة بفروق في المتن أيضاً .
فنحن نقف إزاء هذه الرواية المضطربة في متنها وسندها موقف الارتياب والاستغراب ، فبينما ونجد ابن أبي الحديد يسندها لأبي حامد الإسفراييني مع الوزير محمّد بن خلف ، نجد رواية ابن مهنا مسندة إلى أبي إسحاق الصابئ مع الوزير المهلبي مع فروق في المتن كما أسلفنا .
فإذا علمنا أنّ الوزير المهلبي أبا أحمد الحسن بن محمّد بن هارون - وزير معز الدولة البويهي - قد توفّي سنة ( 352 ه ) ، وهاتيك السنة هي قبل مولد المرتضى بثلاث سنين حيث كان مولده رحمه الله سنة ( 355 ه ) ، هان علينا تفنيد الرواية بَداهة .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة : ج 1 ص 13 .
( 2 ) . عمدة الطالب : 198 .