وهذا التهافت المصداقي يقع فيه الشريف المرتضى قدس سره - أيضاً - في مسألة من يتولّى غسل الإمام المعصوم عليه السلام .
فقد سأل عن المتولّي لغسل الإمام الماضي والصلاة عليه ؟
وهل ذلك موقوف على تولّي الإمام بعده له أم يجوز أن يتولاه غيره ؟
وقد أجاب الشريف المرتضى قدس سره عن ذلك قائلًا : قد روت الشيعة الإمامية : أنّ غسل الإمام والصلاة عليه موقوف على الإمام الّذي يتولّى الأمر من بعده ، وتعسّفوا لها فيما ظاهره بخلاف ذلك ، وهذه الرواية المتضمّنة لما ذكرناه واردة من طريق الآحاد الّتي لا توجب علماً ولا يقطع بمثلها .
وليس يمتنع في هذه الأخبار - إذا صحّت - أن يراد بها الأكثر الأغلب ، ومع الإمكان والقدرة ؛ لأنّا قد شاهدنا ما جرى على خلاف ذلك ؛ لأنّ موسى بن جعفر عليهما السلام توفّي بمدينة السلام ، والإمام بعده علي بن موسى الرضا عليهما السلام بالمدينة ، وعلي بن موسى الرضا [ عليهما السلام ] توفّي بطوس ، والإمام بعده ابنه محمّد [ عليهما السلام ] بالمدينة ، ولا يمكن أن يتولّى من بالمدينة غسل من يتوفّى بطوس ، أو بمدينة السلام .
وقد تعسّف بعض أصحابنا فقال : غير ممتنع أن ينقل اللَّه تعالى الإمام من المكان الشاسع في أقرب الأوقات ، ويطوى له البعيد ، فيجوز أن ينتقل من المدينة إلى مدينة السلام وطوس في الوقت .
والجواب عن هذا : إنّا لا نمنع من إظهار المعجزات وخرق العادات للأئمة عليهم السلام إلّا أنّ خرق العادة إنّما هو في إيجاد المقدور دون المستحيل ، والشخص لا يجوز أن يكون منتقلًا إلى الأماكن البعيدة إلّافي أزمنة مخصوصة ، فأمّا أن ينتقل إلى البعيد من غير زمان محال ، وما بين المدينة وبغداد وطوس من المسافة لايقطعها الجسم إلّا في أزمان لا يمكن معها أن يتولى من هو بالمدينة غسل من هو ببغداد .
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 189
مساهمون: وسام الخطاوي
ص١٨٩