تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أن يصير حيّاً آخر غير ، وإذا أريد بالمسخ هذا فهو باطل ، وإن أريد غيره نظرنا فيه » . « 1 » ثمّ قال السائل : فما جواب من سأل عند سماع هذا عن الأخبار الواردة عن النبيّ والأئمة عليهم السلام بأنّ اللَّه تعالى يمسخ قوماً من هذه الأمة قبل يوم القيامة ، كما مسخ في الأمم المتقدّمة . . . . وقد سلم الشيخ المفيد رحمه الله صحّتها ، وأحال القول بالتناسخ ، وذكر أنّ الأخبار المعوّل عليها لم يرد إلّابأنّ اللَّه تعالى مسخ قوماً قبل يوم القيامة ، ثمّ نقل عدّة أخبار في ذلك . إلى أن قال السائل : والأخبار في هذا المعنى كثيرة قد جازت حدّ الآحاد ، فإذا استحال النسخ ، وعوّلنا على أنّه الحقّ بها ، ودلس فيها ، وأضيف إليها ، فماذا يحيل المسخ ؟ وقد صرّح به فيها ، وفي قوله :
« أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ »
« 2 » ، وقوله :
« فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ »
« 3 » ، وقوله :
« وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ »
« 4 »
.
والأخبار ناطقة بأنّ معنى هذا المسخ هو إحالة التغيير عن بنية الإنسانية إلى ما سواها . وفي الخبر المشهور عن حذيفة أنّه كان يقول : أرأيتم لو قلت لكم أنّه يكون فيكم قردة وخنازير ، أكنتم مصدقي ؟
هامش
( 1 ) . جوابات المسائل الطرابلسيات : ص 350 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الأولى ) . ( 2 ) . المائدة : 60 . ( 3 ) . البقرة : 65 . ( 4 ) . يس : 67 .