يعتقد الشريف المرتضى قدس سره : إنّه إذا وردت رواية تنافي العقل لابدَّ من تأويلها ، وهذا كلام صحيح على مبانيه قدس سره ، وكذلك على الأسس الشيعية ، حتّى أنّ هذا كان معروفاً في الوسط الشيعي في زمن الشريف المرتضى قدس سره حيث سأله سائل في سبب القول بأنّ الشهداء أحياء ؟
يقول السائل في آخر سؤاله : « وذلك واجب المضي على ظاهره ؛ لأنّ الانصراف عنه مع خروجه عن الاستحالة بحياتهم المقطوع عليها غير جائز ، وإنّما ينصرف عن الظواهر إذا استحالت ، أو منع منها دليل » . « 1 »
ولكن عند تطبيقه على المصداق يقع في تناقض واضح ؛ فإنّه قد روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين عليه السلام يحضران عند كلّ ميت وقت قبض روحه في شرق الأرض وغربها ، فالسؤال وقع في أنّه هل المحتضر يشاهد في تلك الحال نفس جسم النبيّ والإمام عليهما السلام أو غير ذلك ؟
ولا يرتضي الشريف المرتضى قدس سره أنّ المحتضر يشاهد نفس النبيّ والإمام عليها السلام بل يصر في موضعين على أنّ اللَّه تعالى يعلم المحتضر ويبشّره إذا كان من أهل الإيمان بما له من الحظ والنفع ؛ لموالاته وتمسكه بمحمّد وعلي عليهما السلام ، فكأنّه يراهما ، وكأنّهما حاضران عنده ، لأجل هذا الإعلام ، وكذلك إذا كان من أهل العداوة ؛ فإنّه يعلمه بما عليه من الضرر بعداوتهما ، والعدول عنهما . « 2 »
أو يقول قدس سره في موضع آخر : إنّه يعلم في تلك الحال ثمرة ولايته عليه السلام وانحرافه عنه ؛ لأنّ المحتضر قد روي : إنّه إذا عاين الموت وقاربه اري في تلك الحال مايدلّه على أنّه من أهل الجنة أو من أهل النار . « 3 »
فهو بهذا المقطع المعرفي يؤول الخبر ولا يحمله على أنّ النبيّ والإمام عليها السلام
هامش
( 1 ) . جوابات المسائل الطرابلسيات الثالثة : ص 407 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الأولى ) .
( 2 ) . جوابات المسائل الميافارقيات : ص 281 ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى ) .
( 3 ) . أجوبة مسائل متفرقة من الحديث وغيره : ص 133 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثالثة ) .