يحضران عند الميت ، حتّى أنّه يصرّح بذلك قائلًا : « وإنّما اخترنا هذا التأويل ؛ لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام جسم فكيف يشاهده كلّ محتضر ؟ ! والجسم لا يجوز أن يكون في الحال الواحدة في جهات مختلفة » . « 1 »
ويلمح إلى هذا قائلًا أيضاً : « فكيف يجوز أن يكون شخصان يحضران على سبيل المحاورة والحلول في الشرق والغرب عند كلّ محتضر ؟ ! وذلك محال » . « 2 »
ويستدلّ الشريف المرتضى قدس سره على تأويله هذا قائلًا : « ولهذا قال المحصلون : إنّ ملك الموت الّذي يقبض الأرواح لا يجوز أن يكون [ جسماً ] ، لأنّه جسم ، والجسم لا يصحّ أن يكون في الأماكن الكثيرة ، وتأوّلوا قوله تعالى :
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ »
« 3 » أنّه أراد بملك الموت الجنسي دون الشخص الواحد ، كما قال اللَّه تعالى :
« الْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها »
« 4 » وإنّما أراد جنس الملائكة » . « 5 »
وهذا بالحقيقة تهافت مصداقي قد وقع فيه الشريف المرتضى قدس سره ، وهو قياس المحتضر على الحضور الحسي الّذي ينافي تصوّر الحضور المتعدد .
ولكن هذا يواجه عدّة إشكالات على عدّة مباني ليس هنا موضع ذكرها ، وأبسطها هو أنّه قد يكون الحضور مجرد ، وهو يجتمع مع عدّة حضورات في وقت واحد ، كما نشاهد ذلك في جهاز التلفاز الّذي يرى منه صورة الشخص في مواضع كثيرة .
وعلى كلّ حال فهذا الإشكال هو الإشكال مصداقي لا مبنائي معرفي وهو ينافي أسسه قدس سره الّتي سار عليها ، والّتي أو أسس المذهب الإمامي طبقها .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق .
( 2 ) . جوابات المسائل الميافارقيات : ص 281 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الأولى ) .
( 3 ) . السجدة : 11 .
( 4 ) . الحاقة : 17 .
( 5 ) . أجوبة مسائل متفرقة من الحديث وغيره : ص 133 - 134 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثالثة ) .