تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وتكون فائدة هذا الخبر حسن الثناء من النبيّ عليه السلام على الرجلين ، وأنّه آخى بينهما ، وباطنهما كظاهرهما ، وسرّهما في النقاء والصفاء كعلانيتهما ، حتّى لو أنّ أحدهما اطّلع على ما في قلب الآخر لأعجب به ، وكاد يقتله محبّة له ، وضنّاً به ، وهذا أشبه بمنزلة الرجلين في نفوسهما وعند النبيّ عليه السلام ، وأليق بأن يكون مدحاً وتقريضاً ، وذلك الوجه الآخر يقتضي غاية الذم ، ونهاية الوصف بالنفاق ، وسوء الدخيلة ؛ لأنّ من يظهر جميلًا - ولو اطّلع على باطنه لاستحلّ دمه - هو عين المنافق المداهن . فأمّا تأويل هذه اللفظة وحملها على العلم فغير مرضيّ ؛ لأنّ المطّلع على ما في قلب غيره لا يكون إلّاعالماً بما اطّلع عليه . وأيّ معنىً للفظة « قتله » في هذا الموضع ؟ ! وهل ذلك إلّاتكرير ، وممّا لا فائدة فيه ؟ ! فأمّا حمله على أنّه كدّ خاطره ، وقسّم فكره فكاد يقتله فممّا المسألة عنه قائمة . ولِمَ يكون مثل كلّ واحد من هذين الرجلين متى اطّلع على قلب صاحبه كدّ خاطره وأتعب قلبه ، حتّى كاد يقتله ، لولا أنّه يطَّلع على سوء ومكر ؟ ! وهذا هو النفاق الّذي ننزّه الرجلين عنه ، ولا يليق بهما ، ولا بالنبيّ عليه السلام أن يصفهما به . « 1 » ولا يخفى التمحّل الواقع في كلام الشريف المرتضى قدس سره ، وهذا دأبه في الأخبار الّتي فيها جهة روحية ، فهو يتعامل معها معاملة الظاهر الصرف ، ولا يتبنّى أيبطن للخبر .

منهج العدول عن الظواهر المحالة

يقع الشريف المرتضى قدس سره في هذا الفرع في بعض التهافت المصداقي الروائي ، ولابدَّ من توضيح ذلك بصورة دقيقة حتّى ينجلي منهجه ، وينكشف تهافته الروائي .
هامش
( 1 ) . أمالي المرتضى ( غرر الفرائد ودرر القلائد ) : ج 2 ص 396 - 397 .
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 186 | وسام الخطاوي