عقولهم ما كانوا عليه في تلك الحال ، وما قرّروا به ، واستشهِدوا عليه ؛ لأنّ العاقلَ لا ينسَى ما جرى هذا المجرى ، وإن بَعُد العهدُ وطال الزمان ؛ ولهذا لا يجوزُ أن يتصرَّف أحدُنا في بلدٍ من البلدان وهو عاقل كامل ، فينسَى مع بعد العهد جميع تصرّفِه المتقدّم وسائر أحواله . « 1 »
فالإشكال في هذه المطبّة هي أنّ هذا التأويل مع أنّ العقل يبطله ويحيله ممّا يشهد ظاهر القرآن الكريم بخلافه .
تأويل ظواهر الأخبار
في هذا الحقل يبرز الشريف المرتضى قدس سره نكتة في غاية الأهمية وهي : أنّ التأويل والتفسير يتطرّق إلى الأخبار ولا يتطرّق إلى إجماع وغيره . كما ذكر ذلك في حقيقة الرجعة عندما سئل عن حقيقتها وبالخصوص يضع اليد على ما قاله شذاذ من الإمامية القائلين : بأنّ الرجعة رجوع دولتهم في أيّام القائم عليه السلام من دون رجوع أجسامهم .
يقول الشريف المرتضى قدس سره في جواب هذا السائل : « اعلم إنّ الّذي تذهب الشيعة الإمامية إليه أنّ اللَّه تعالى يعيد عند ظهور إمام الزمان المهدي عليه السلام قوماً ممّن كان قد تقدّم موته من شيعته ؛ ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ، ومشاهدة دولته ، ويعيد أيضاً قوماً من أعدائه لينتقم منهم ، فيلتذوا بما يشاهدون من ظهور الحقّ وعلو كلمة أهله » . « 2 »
وبعد بحث قصير حول إثبات ذلك يعرّج على المسألة المهمّة في بحثنا قائلًا قدس سره :
« فأمّا من تأوّلَ الرجعة من أصحابنا على أنّ معناها رجوع الدولة والأمر والنهي من دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات ، فإنّ قوماً من الشيعة لمّا عجزوا عن نصرة
هامش
( 1 ) . أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج 1 ص 28 .
( 2 ) . جوابات المسائل الرازية : ص 125 ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى ) .