تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
بالشيخ المفيد قدس سره ، وهو المبرز بين تلامذته حتّى على الشيخ الطوسي قدس سره وأشباهه . ولنا من كتابه الشافي في الإمامة أبلغ حجّة على تعمّقه في علم الكلام ، وأوضح دلالة على براعته في فن الحِجاج والمناظرة في كلّ المذاهب ، كما قال ذلك ابن الجوزي في المنتظم . « 1 » أمّا في الفقه والأصول ، ففي كتبه الانتصار ومسائل الخلاف والناصريات ، ورسائله الوافرة ، ومسائله الجمّة وكتبه النادرة ، خير مثال على فقهه الواسع وتعمّقه الدقيق وتتبعه الشامل . وأمّا في الأدب واللغة والتفسير والتاريخ والتراجم ، فكتابه الأمالي المسمّى : غرر الفوائد ودرر القلائد ، أسطع برهان على سعة معرفته في هاتيك الفنون . وليست بنا حاجة إلى التدليل على شدّة عارضته في الشعر ، وتفننه في أغراضه ، وتفهمه لمعانيه ومقاصده ، بعد سِبر ديوانه الّذي يضم بين دفتيه قرابة أربعة عشر ألف بيت من الشعر ، فضلًا عمّا جمعه ونظمه في أبواب خاصّة ، وأغراض مفردة ، مثل مجموعته في الشيب والشباب المسمّاة « الشهاب » ، وما جمعه ونظمه في « طيف الخيال » و « صفة البرق » ، إلى غير ذلك . فالإسهاب في ترجمته محلها غير هذه المقدّمة ، ولا تتسم به ظروف هذا العصر من ميسم السرعة وطابع الاختصار ، فالّذي سنتعرض لذكره يكون مفتاحاً لمصاريع واسعة ، أو رمزاً إلى مباحث مترامية الأطراف تطلّ على آفاق رحبة من مزايا هذا العالِم المتكلّم ، والفقيه الأوحد ، والفيلسوف الإسلامي البارع ، والأديب الألمعي ، والشاعر المفلق ، وأخيراً المفسّر الإلهي والمحدّث العقلي ، والمتتبع مجال آخر ، وكم ترك الأوّل للآخر !
هامش
( 1 ) . المنتظم : ج 8 ص 120 .