5 . نشوؤه في بغداد ، هو الّذي هيِئ له أن يكون موفقاً في دراسته ، حيث كانت هذه المدينة في وقتها ملتقىلرجال الفكر والعلم والأدب ، وعاصمة للدولة ، ومقرّاً للخلافة ، ومركزاً للحضارة الإسلاميّة العظيمة ، « 1 » وكان التنافس فيها بين الدارسين على أشده ؛ لذلك نبغ فيها الكثيرون من الفقهاء ، بالإضافة إلى ذلك فقد كانت التسهيلات للطلبة الوافدين إلى بغداد مبذولة ، حيث يجد الطلاب المقام والمأوى .
وعلى كلّ حال فالإفاضة في ترجمة السيّد الشريف المرتضى قدس سره أمر تقتضيه بديهة التعريف به ، وتمليه طبيعة البحث للوقوف على جوانب هامّة من عناصر شخصيته الفذّ ، تلك الشخصية الملمة ، الجامعة لخصال الخير ، ومزايا العلم والأدب والفضل والفقه والأصول والكلام . فالشريف المرتضى قدس سره عالم واسع المعرفة دقيق النظر ، واسع المعرفة بطرق الاستدلال ومداخلات الكلام ، غزير الاطّلاع ، ملم بفنون جَمّة من الثقافة الإسلاميّة والشيعية بالخصوص . والمعرفة الإنسانية في عصره بلغت فيه الحضارة الإسلاميّة بشتّى فروعها وأفانينها مبلغاً عظيماً من الرقي والازدهار في العلوم والفنون والآداب والكلام والفقه والأصول والفلسفة والشعر ، حتّى تميز القرن الرابع الهجري بطابع خاص ، صنفت في خصائصه الكتب الكثيرة ، وأفردت فيه المؤلّفات الضخمة ، فهو فقيه مسلم بين فقهاء الإمامية ، وأحد أعمدتها في الفتيا والاستدلال ، ومتكلّم محافظ على أصول المذهب الاثني عشري ، وأديب وشاعر مفلق .
والشريف المرتضى قدس سره عاش في تلك الحقبة من ذلك الزمن الزاهر ، والزاخر بالعلوم والمعارف والآداب .
كان رحمه الله فقيه الإمامية ومتكلّمها وأديبها ومرجعها في ذلك العصر بعد وفاة استاذهالجليل الفقيه المتكلّم محمّد بن محمّد بن النعمان ، المعروف بابن المعلم ، والمشهور
هامش
( 1 ) . محاضرات في الشعر الفارسي لعلي أكبر الفيّاض : ص 97 .