يقول الشريف المرتضى قدس سره بعد كلّ ذلك : « فإذا علم أنّ وجود كون الخبر كذباً لا يصحّ على هذه الجماعات فليس بعد ارتفاع كونه كذباً إلّاأنّه صدق وأي عجب واستبعاد ؛ لأنّ يكون أحدنا يلقى بنفسه ويسمع الخبر ممّن هو على صفة المتواترين » . « 1 »
ويذكر الشريف المرتضى قدس سره صفة وشرط مهم في التواتر ، وهو : إنّه ليس من شرط الخبر المتواتر أن يكون رواته متباعدي الديار ؛ لأنّ التواطئ قد يحصل بأهل بلد واحد . « 2 »
المتحمل للخبر ، والمتحمل عنه ، وكيفية ألفاظ الرواية عنه
هذا البحث وإن كان يرتبط ارتباطاً رئيسياً بعلم الدراية ، لكن يمكن بنحو وآخر جرّه إلى علم الحديث ، فمن هذا البحث تعرّضنا إليه بنحو الإشارة .
يتطرّق الشريف المرتضى قدس سره - هنا تحت هذا الفرع - إلى عدّة محاور لتوضيح بعض المناهج الروائية :
المحور الأوّل : المتحمل للخبر ، وهو على قسمين :
القسم الأوّل : الذاهب إلى وجوب العمل بخبر الواحد في الشريعة يراعي في العمل بالخبر صفة المخبر في عدالته وأمانته .
القسم الثاني : والّذي يذهب إلى عدم وجوب العمل بخبر الواحد في الشريعة ، يقول : إنّ العمل في مخبر الأخبار تابع للعلم بصدق الراوي ، فالشرط الوحيد عنده هو كون الراوي صادقاً ، ولا فرق عنده بين أن يكون الراوي مؤمناً أو كافراً أو فاسقاً أو عدلًا .
واختار الشريف المرتضى قدس سره القسم الثاني طبعاً . « 3 »
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 338 .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 2 ص 555 - 556 .