كفى ذلك في وقوع العلم بها والقطع على صحّتها ، ولا اعتبار بمن خالفنا في العمل بشيء ممّا عددناه عنهم ، ووقع أن يكون مشاركاً في المعرفة بذلك ؛ لأنّ المخالف في هذا : إمّا أن يكون معانداً ، أو مكابراً ، أو يكون ممّن لم تكثر خلطته لنا ، أو تصفحه لأخبارنا ، أو سماعة من رجالنا ؛ لأنّ العلم الضروري ربّما وقف على أسباب من مخالطته ، أو مجالسة ، أو سمع أخبار مخصوصة » . « 1 »
عدم حجّية الأخبار المنقولة عن طريق أصحاب الحديث
يطرح الشريف المرتضى قدس سره عدّة إشكالات ، ويرجع معظمها إلى مسالكأهل الحديث ، والّذين كان يعتقد بأنّهم رووا ما سمعوا ، وحدّثوا به ، ونقلوا عن أسلافهم ، يقول قدس سره في حقّهم : « وليس عليهم أن يكون حجّة ودليلًا في الأحكام الشرعية أو لا يكون كذلك ؛ فإن كان في أصحاب الحديث من يحتجّ في حكم شرعي بحديث غير مقطوع على صحّته فقد زل وزور ، ومايفعل ذلك منيعرف أصول أصحابنا في نفي القياس والعمل بأخبار الآحاد حقّ معرفتها ، بل لا يقع مثل ذلك من عامل ، وربّما كان غير مكلّف » . « 2 »
هكذا يطعن الشريف المرتضى قدس سره بأهل الحديث ، بل قد يحمل عليهم أكثر من هذا ، ويعتبرهم قد خرجوا عن الأصول العقلية الصحيحة ؛ وذلك لأنّهم قد يحتجّون في أصول الدين من التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة بأخبار الآحاد . « 3 »
ويقول الشريف المرتضى قدس سره أكثر من ذلك : « وربّما ذهب بعضهم إلى الجبر وإلى التشبيه اغتراراً بأخبار الآحاد المروية ، ومن أشرنا إليه بهذه الغفلة يحتجّ بالخبر الّذي ما رواه ولا حدث به ولا سمعه من ناقله فيعرفه بعدالة أو غيرها ، حتّى لو قيل له في بعض الأحكام : من أين أثبته وذهبت إليه ؟ كان جوابه : لأنّي وجدته في
هامش
( 1 ) . جوابات المسائل الموصليات الثالثة : ص 209 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الأولى ) .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 211 .
( 3 ) . المصدر السابق .