وينقل الشريف المرتضى قدس سره ثلاثة أقوال في المقام :
القول الأوّل : إنّ النظّام كان يذهب إلى أنّ العلم يجوز أن يحصل عنده ، وإن لم يجب ؛ لأنّه اتبع قرائن وأسباباً ، وجعل العمل تابعاً للعلم ، فإذا لم يحصل علم فلا عمل .
القول الثاني : ما نقل عن البعض من أنّ خبر الواحد يوجب العلم الظاهر ، وقسّم العلم إلى قسمين .
القول الثالث : ما نقل عن الناس - كما عبّر الشريف المرتضى قدس سره - قولهم : إنّ كلّ خبر وجب العمل به فلابدَّ من إيجابه العلم ، ويجعل العلم تابعاً للعمل . « 1 »
ورد الشريف المرتضى قدس سره هذه الأقوال بالتفصيل قائلًا : [ أمّا ردّ القول الأوّل ] :
« وأقوى ما أبطل به قول النظّام : إنّ الخبر مع الأسباب الّتي يذكرها لو حصل عندها العلم ، كما ادعى لما جاز انكشافه عن باطل . وقد علمنا أنّ الخبر عن موت إنسان بعينه مع حصول الأسباب الّتي يراعيها من البكاء عليه والصراخ وإحضار الجنازة والأكفان ، قد ينكشف عن باطل ، فيقال : إنّه أغمي عليه ، أو لحقته السكتة ، أو ما أشبه ذلك ، والعلم لا يجوز انكشافه عن باطل . ويلزم على هذه الطريقة الفاسدة أن يجوز ألّا يقع العلم بالتواتر لفقد هذه الأسباب ، فكنّا نصدّق من خبّرنا بأنّه لا يعلم شيئاً بالأخبار بألّا تكون الأسباب حاصلة . وأمّا إلزام النظام أنّه لو أوجب خبر الواحد العلم في موضع لأوجبه في كلّ موضع ، فكان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يستغنى عن علم معجز ، والحاكم متى لم يعلم صدق المدعي ضرورة ، أن يعلم أنّه كاذب ؛ فإنّ ذلك لا يلزمه ؛ لأنّ له أن يقول : من أين لكم أنّ كلّ خبر يجب عنده العلم ؟ بل لابدَّ من وجوب ذلك عند أمثاله ، ثمّ العلم عند النظام لا يجب عند مجرد الخبر ، بل عنده وعند أسباب يذكرها ، وليس مثل ذلك في خبر مدعي النبوة ولا في الحاكم . « 2 »
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 2 ص 519 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 518 - 519 .