تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الشريعة وخطره وتحريمه ، وأكثرهم يحظر القياس والعمل بأخبار الآحاد عقلًا . وإذا كان الأمر على ما ذكرناه من الظهور والتجلي ، فكيف يتعاطى متعاطي ضرباً من الاستدلال في دفع هذا المعلوم ، إلّاكمن تكلّف وضع كلام في أنّ الشيعة الإمامية لا تبطل القياس في الشريعة أو لا تعتقد النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة . « 1 » ثمّ يقول الشريف المرتضى قدس سره : « فلمّا كان هذا كلّه معلوماً اضطراراً لم يجز الالتفات إلى من يتعاطى استدلالًا على خلافه ، ولم يبق بعد ذلك إلّاأنّ هؤلاء الّذين علمنا واضطررنا إلى اعتقادهم فساد العمل بخبر الآحاد ، إنّما عملوا بها في كتبهم وعوّلوا عليها في مصنّفاتهم لأحد أمرين : أمّا الغفلة ، أو العناد واللعب بالدّين ، وما في ذلك إلّاماهم مرفوعون عنه ومتنزهون عن مثله » . « 2 » ويقول في موضع آخر : « إنّ أصحابنا كلّهم سلفهم وخلفهم ومتقدّمهم ومتأخّرهم يمنعون من العمل بأخبار الآحاد ومن القياس في الشريعة ، ويعيبون أشد عيب الذاهب إليهما ، والمتعلّق في الشريعة بهما ، حتّى صار هذا المذهب - لظهوره وانتشاره - معلوماً ضرورة منهم ، وغير مشكوك فيه من المذاهب » . « 3 » وهناك نصوص كثيرة تؤكّد على ذلك . « 4 »

عدم العلم بخبر الواحد

يعتبر الشريف المرتضى قدس سره العماد الأكبر في نظرية خبر الواحد ، فقد ادعى الإجماع على عدم العلم بالخبر الواحد ، وإنّما يقتضي غلبة الظن بصدقه إذا كان عدلًا .
هامش
( 1 ) . جوابات المسائل التبانيات : ص 24 - 25 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الأولى ) . ( 2 ) . المصدر السابق : ص 25 . ( 3 ) . جوابات المسائل الموصليات الثالثة : ص 203 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الأولى ) . ( 4 ) . انظر : المصدر السابق : ص 211 . وأيضاً : مسألة في إبطال العمل بأخبار الآحاد : ص 309 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثالثة ) .