تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
تخصيص العام بخبر الواحد ؛ لأنّه لا يوجب علماً ولا عملًا ، وإنّما يخصّه من الأخبار ما انقطع العذر بصحّته عن النبيّ صلى الله عليه وآله وعن أحد الأئمّة عليهم السلام » . « 1 » وهذا نصّ صريح من الشيخ المفيد قدس سره يفيد أنّه لا يرى العمل بخبر الواحد أصلًا علماً وعملًا ، كما يأتي ذلك من تلميذه المرتضى قدس سره . ويعلّل الشيخ المفيد قدس سره عدم عمله بخبر الواحد قائلًا : « والحجّة في الأخبار ما أوجبه العلم من جهة النظر فيها بصحّة مخبرها ، ونفي الشكّ فيه والارتياب ، وكلّ خبر لا يوصل إلى صحّة مخبره فليس بحجّة في الدين ، ولا يلزم به عمل على حال » . « 2 » ولكن الشيخ المفيد قدس سره يحدد معالم خبر الواحد وشروط قبوله ، فيقول : « فأمّا خبر الواحد القاطع العذر فهو الّذي يقترن اليه دليل يفضي بالناظر فيه إلى العلم بصحّة مخبره ، وربّما كان الدليل حجّة من عقل ، وربّما كان شاهداً من غرق ، وربّما كان إجماعاً بغير خلف ، فمتى خلا خبر الواحد من دلالة يقطع بها على صحّة مخبره ، فإنّه - كما قدّمناه - ليس بحجّة ، ولا موجب علماً ولا عملًا على كلّ وجه » . « 3 » فالخبر الحجّة عند الشيخ المفيد قدس سره هو المعلوم صحّة مخبره وهو لأجل : 1 . العقل 2 . العرف 3 . الإجماع . هذه بعض نكت الشيخ المفيد قدس سره جئنا بها ؛ لأجل رفع استيحاش الوحدة الّتي مني بها رأي الشريف المرتضى قدس سره ، بل يصرّح الشيخ المفيد قدس سره بأنّ عدم العمل بأخبار الآحاد كان مختار جمهور الشيعة ، فيقول : « لا يجب العلم ولا العمل في شيء من أخبار الآحاد ، ولا يجوز لأحد أن يقطع بخبر الواحد في الدين ، إلّاأن يقترن به مايدلّ على صدق راويه على البيان .
هامش
( 1 ) . التذكرة بأصول الفقه ( سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) ج 9 ص 38 . ( 2 ) . المصدر السابق : ص 44 . ( 3 ) . المصدر السابق : ص 44 - 45 .
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 147 | وسام الخطاوي