وهذا مذهب جمهور الشيعة وكثير من المعتزلة والمحكمة ، وطائفة من المرجئة ، وهو خلاف لما عليه متفقهة العامّة وأصحاب الرأي » . « 1 »
فهذا نصّ صريح في نسبة المنع من العمل بأخبار الآحاد إلى جمهور الشيعة وقبالهم أهل السنّة .
وهناك نصوص كثيرة ميدانية اجتهادية نشهدها في الفقه الاستنباطي للشيخ المفيد قدس سره تصبّ كلّها في مصبّ واحد ، وهو سلب الحجّية العلمية والعملية من خبر الواحد .
ثمّ يأتي بعده الشريف المرتضى قدس سره وهو يمثل قمة الرفض في موضوع خبر الواحد ، وقد نقلناه جميع ما يتعلّق بخبر الواحد ، وقد ادعى الإجماع على عدم حجّية الخبر الواحد . وإن قال بإمكان التعبد بخبر الواحد عقلًا ولم ير ذلك أمراً مستحيلًا . وقد نقلنا كلّ ذلك بصورة مفصّلة في الفصل السابق ، والّذي يهمّنا في هذا البحث هو : تركيز الشريف المرتضى قدس سره في موارد متعددة على نسبة عدم العمل بخبر الواحد إلى الطائفة الشيعية ، يقول في هذا المجال : « إنّا نعلم علماً ضرورياً لا ينحل في مثله ريب ولا شكّ ، أنّ علماء الشيعة الإمامية يذهبون إلى أنّ أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة ، ولا التعويل عليها ، وأنّها ليست بحجّة ولا دلالة .
وقد ملؤوا الطوامير وسطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك ، والنقص على مخالفيهم .
ومنهم من يزيد على هذه الجملة ويذهب إلى أنّه مستحيل من طريق العقول أن يتعبد اللَّه تعالى بالعمل بأخبار الآحاد .
ويجري ظهور مذهبهم في أخبار الآحاد مجرى ظهوره في إبطال القياس في
هامش
( 1 ) . أوائل المقالات في المذاهب والمختارات : ص 142 .