ثمّ يقول قدس سره :
« ونحن وإن كنّا نخالفهم في تعليل كون ذلك حجّة أو في دليله فالحكم لا خلاف فيه بيننا » .
ويعرج على توضيح مصداق لذلك قائلًا : « وإنّما نحن فنذهب إلى أنّ في الصحابة من قوله بانفراده حجّة ، وهو أمير المؤمنين عليه السلام ؛ لقيام الدليل على عصمته ، وقد دللنا على ذلك في كتب الإمامة ، وليس هذا موضع ذكره ، فقوله عليه السلام منفرداً يخصّ به العموم » . « 1 »
ولكن من الواضح أنّ حجّية قوله عليه السلام من باب الاعتقاد بعصمته لا لأجل شيء آخر .
الفوارق المنهجية بين التخصيص والنسخ
بعدما عرفنا موارد التخصيص والنسخ ، فالآن لابدَّ من التمييز بينهما ، يقول الشريف المرتضى قدس سره في هذا المجال : « إنّ التخصيص في الشريعة يقع بأشياء لا يقع النسخ بها ، والنسخ يقع بأشياء لا يقع التخصيص بها :
فالأوّل : القياس وأخبار الآحاد عند من ذهب إلى العبادة بهما .
والثاني : نسخ شريعة بأخرى وفعل بفعل ، وإن كان التخصيص لا يصلح في ذلك » . « 2 »
خبر الواحد عند الشيعة
في هذه الجولة الصغيرة سوف نستعرض وجهات نظر بعض الأعلام قبل الشريف المرتضى قدس سره لمعرفة المسير التاريخي لنظرية خبر الواحد .
يقول الشيخ المفيد قدس سره - وهو من مشايخ الشريف المرتضى قدس سره - : « لا يجوز
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 1 ص 288 - 289 .
( 2 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 1 ص 236 .