الاختلاف نثبت الأسماء بالرجوع إلى أهل اللغة ، فما الّذي يمنع من الرجوع إلى الآحاد في تخصيص الأحكام ؟ !
وأمّا من جوز التخصيص بأخبار الآحاد بشرط دخول التخصيص قبل ذلك ، أو بشرط سلامة الحقيقة ، فشبهته في ذلك : أنّ التخصيص يصيّر اللفظ مجازاً ، وقد بيّنا أنّ الأمر بخلاف ذلك » . « 1 »
تخصيص العموم بأقوال الصحابة
من المتسالم عليه أنّ كلّ ما هو حجّة في نفسه يصحّ تخصيص العموم به ، ومن هذا الباب أقوال الصحابة فقد ادعى الشريف المرتضى قدس سره أنّ ذلك لا خلاف فيه .
ولكن رأي الجمهور كما هو مختار الشافعي وغيره عدم جواز التخصيص ، بناءً على عدم حجّية قولهم . نعم ، ذهب بعض إلى جواز التخصيص . « 2 »
والظاهر أنّ قولهم : « أقوال الصحابة » المراد منه المجموع لا كلّ فرد فرد منهم ؛ لأنّهم ذكروا أنّ ذلك يرجع إلى وجه الإجماع ، أمّا أنّ الصحابة اجتمعت على مسألة كذا فيدخل هذا في قسم الإجماع ، ومن هذا الباب يصبح قولهم حجّة ، ومن المعلوم أنّ الإجماع يخصّ به العموم ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
إنّما الإشكال في انفراد أحد الصحابة بقول أو رأي هل يخصّ به العموم ؟
الظاهر أنّ ذلك لا يصحّ ، ولكن الشريف المرتضى قدس سره يجعل بعض أقوال الصحابة حجّة ويخصّ به العموم ، ويذكر أنّه هو الإمام أمير المؤمنين عليه السلام .
يقول الشريف المرتضى قدس سره بهذا الصدد : « اعلم أنّه لا خلاف في أنّ كلّ ما هو حجّة في نفسه يصحّ تخصيص العموم به ، وإجماع الصحابة حجّة فيجب التخصيص به » . وهذا المقطع يحمل في طياته صورة منطقية واضحة للدليل .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ج 1 ص 280 - 283 .
( 2 ) . انظر : التبصرة : ص 149 ، أصول السرخسي : ج 2 ص 5 ، الابهاج : ج 2 ص 120 .