سلامة الدليلين ، ولا يسلمان إلّابتخصيص ظاهر العموم . « 1 »
ثمّ يقول الشريف المرتضى قدس سره بالنسبة إلى تخصيص القرآن الكريم بالسنّة الشريفة :
« وأمّا تخصيصه بالسنّة فلا خلاف فيه ، وقد وقع كثير منه ؛ لأنّه تعالى قال :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » ،
« 2 » وخصّص عموم هذا الظاهر قوله عليه السلام : « لا يرث القاتل ، ولا يتوارث أهل ملتين » .
وجملة القول في هذا الباب : أنّ كلّ شيء هو حجّة في نفسه لابدّ من تخصيص العموم به ، وإنّما الخلاف في عبارة أو في وقوع ذلك ، ولا حاجة بنا إلى ذكر الوقوع في هذا الموضع » . « 3 »
أمّا تخصيص عموم الكتاب الكريم بأخبار الآحاد ، فيقول الشريف المرتضى قدس سره :
« اختلف العاملون في الشريعة بأخبار الآحاد في تخصيص عموم الكتاب بها :
فمنهم : من أبى أن يخصّ بها على كلّ حال .
ومنهم : من جوز تخصيصه بأخبار الآحاد إذا دخله التخصيص بغيرها .
ومنهم : من راعى سلامة اللفظة في كونها حقيقة ، ولم يوجب التخصيص بخبر الواحد مع سلامة الحقيقة ، وأجازه إذا لم تكن سالمة ، وإنّما تسلم الحقيقة عنده إذا كان تخصيصه بكلام متّصل به .
ومنهم : من يجيز تخصيص العموم بأخبار الآحاد على كلّ حال بغير قسمة . والّذي نذهب إليه : أنّ أخبار الآحاد لا يجوز تخصيص العموم بها على كلّ حال ، وقد كان جائزاً أن يتعبّد اللَّه تعالى بذلك ، فيكون واجباً ، غير أنّه ماتعبدنا به .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 277 - 278 .
( 2 ) . النساء : 10 .
( 3 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 1 ص 279 .