الدليل الأوّل : قوله تعالى :
« وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ »
« 1 » فبيّن تعالى أنّ تبديل الآية إنّما يكون بالآية .
وأجاب الشريف المرتضى قدس سره : « أنّ الظاهر لا دلالة فيه على أنّه لا يبدل الآية إلّا بالآية ، وإنّما قال تعالى :
« وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ »
؛ ولأنّ الخلاف في نسخ حكم الآية ، والظاهر يتناول نفس الآية » . « 2 »
وقريب من هذا الدليل الثاني ، « 3 » والدليل الثالث . « 4 »
نعم ، الدليل الثالث فيه شيء من التفاصيل التوضيحية حيث أكّد على أنّ قوله تعالى :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ »
« 5 » ، فجعله اللَّه تعالى مبيناً للقرآن ، والبيان ضدّ النسخ والإزالة .
يقول الشريف المرتضى قدس سره : « والجواب عن الثاني أنّه - أيضاً - لا يتناول موضع الخلاف ؛ لأنّه إنّما نفى أن يكون ذلك من جهته ، بل بوحي من اللَّه تعالى سواء كان ذلك قرآناً أو سنّة .
والجواب عن الثالث : أنّ النسخ يدخل في جملة البيان ؛ لأنّه بيان مدّة العبادة ، وصفة ما هو بدل منها .
وقد قيل : إنّ المراد هاهنا بالبيان التبليغ والأداء ، حتّى يكون القول عامّاً في جميع المنزّل ، ومتى حمل على غير ذلك كان خاصّاً في المجمل .
على أنّ النسخ لو انفصل عن البيان ، لم نمنع أن يكون ناسخاً وإن كان مبيّناً ، كما
هامش
( 1 ) . النحل : 101 .
( 2 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 1 465 - 467 .
( 3 ) . المصدر السابق : ج 1 ص 465 - 467 .
( 4 ) . المصدر السابق : ج 1 ص 465 - 467 .
( 5 ) . النحل : 44 .