موضوعه خارجاً ، كما إذا تحقّق وجود الخمر في الخارج ، فإنّ الحرمة المجعولة في الشريعة للخمر تكون ثابتة له بالفعل ، وهذه الحرمة تستمر باستمرار موضوعها ، فإذا انقلب الخمر خلّاً فلا ريب في ارتفاع تلك الحرمة الفعلية الّتي ثبتت له في حال خمريته ، ولكن ارتفاع هذا الحكم ليس من النسخ في شيء ، ولا كلام لأحد في جواز ذلك ولا في وقوعه ، وإنّما الكلام في القسم الأول ، وهو رفع الحكم عن موضوعه في عالم التشريع والإنشاء . « 1 »
ويوضّح الشريف المرتضى قدس سره حقيقة النسخ قائلًا :
1 . إنّها تغيّر حال المزيد عليه وتخرجه من كلّ أحكامه الشرعية .
2 . إنّها تتأخّر عن دليل الحكم المزيد عليه ، وإلّا إذا صاحبته أو تقدّمت عليه لم يكن نسخاً « 2 » .
نسخ القرآن الكريم بالسنّة الشريفة
يقسّم الشريف المرتضى قدس سره السنّة إلى قسمين :
1 . قسم مقطوعة معلومة .
2 . وقسم واردة من طريق الآحاد .
والقسم الأوّل : لا ينسخ القرآن بها كما عن الشافعي ومن وافقه .
والقسم الثاني : فأكثر الناس على أنّه لا يقع بها نسخ القرآن . نعم ، خالف أهل الظاهر وغيرهم في ذلك وادعوا وقوعه . « 3 »
ويقول الشريف المرتضى قدس سره بالنسبة إلى القسم الثاني : « والّذي يبطل أن ينسخ
هامش
( 1 ) . علوم القرآن عند المفسرين : ج 2 ص 575 ؛ البيان : ص 295 - 297 .
( 2 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 1 ص 460 .
( 3 ) . المصدر السابق : ص 461 .