القرآن بما ليس بمعلوم من السنّة أنّ هذا فرع مبني على وجوب العمل بخبر الواحد في الشريعة ؛ لأنّ من يجوّز النسخ يعتمد على أنّه كما جاز التخصيص به وترك الظاهر لأجله ، والعمل به في الأحكام المبتدأة ، جاز النّسخ - أيضاً - به .
وأنّ دليل وجوب العمل بخبر الواحد مطلق غير مختصّ ، فوجب حمله على العموم ، وإذا بطل العمل بخبر الواحد في الشّرع ، بما سنتكلّم عليه عند الكلام في الأخبار بمشيئة اللَّه تعالى ، بطل النسخ ؛ لأنّ كلّ من لم يعمل به في غير النسخ لا ينسخ به ، فالقول بالنّسخ مع الامتناع من العمل أصلًا خارج عن الإجماع .
وهذا أولى ممّا يمضي في الكتب من أنّ الصحابة ردّت أخبار الآحاد إذا كان فيها ترك للقرآن ؛ لأنّ الخصوم لا يسلّمون ذلك ، ولأنّه يلزم عليه ألّا يخصّص الكتاب بخبر الواحد ، لأنّ فيه تركاً لظاهره .
وليس يجب من حيث تعبّدنا اللَّه بالعمل بخبر الواحد في غير النّسخ - إذا سلمنا ذلك وفرضناه - أن نعدّيه إلى النّسخ بغير دليل ؛ لأنّ العبادة لا يمتنع اختصاصها بموضع دون موضع ، فمن أين إذا وقعت العبادة بالعمل به في غير النّسخ ، فقد وقعت في النّسخ ، وأحد الموضعين غير الآخر ، وليس هاهنا لفظ عام يدّعى دخول الكلّ فيه » . « 1 »
ثمّ إنّ الشريف المرتضى قدس سره يضعّف قول الشافعي الّذي ذهب إلى أنّ السنّة الشريفة لا ينسخ بها القرآن الكريم ، حتّى أنّه يدعي أنّه كيف استمرت الشبهة بالشافعي في ذلك ؟ ! « 2 »
ويستدلّ الشريف المرتضى قدس سره بدليلين على فساد دعوى الشافعي ، وإثبات أنّ السنّة المعلومة المقطوعة ينسخ بها القرآن الكريم :
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 461 - 462 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 462 .