تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ليس كذلك لا يعمل به ، ولا يلتفت إليه » . « 1 » ويلخّص الشريف المرتضى قدس سره في نهاية البحث : إنّ الاعتماد على أخبار الآحاد ، هو التعويل على سراب بقيعة ، « 2 » حتّى إنّه في رسالته في الرد على أصحاب العدد يخالف مقاطع كثيرة من عباراته الأخرى الّتي صرح فيها أنّه لو كان الخبر لا بأس بتأويله بوجه لا ينافي العقول - كما يأتي الإشارة إليها في بحوثه مع القاضي عبد الجبار المعتزلي ، وفي تأسيساته في تنزيه الأنبياء عليهم السلام - ولكنّه يقطع هنا قائلًا : « ولا يجب علينا أن نتأوّل خبراً لا نقطع به ولا نعلم صحّته » ؛ « 3 » وليس ذلك إلّا لأجل أنّ هذه تدخل تحت البحوث الفقهية والاجتهادية ، ولا معنى للتأويل . نعم ، هو يستدرك قائلًا بأنّه يمكن على سبيل التسهيل ذكر تأويلًا للخبر وإن لم يكن ذلك واجباً ، « 4 » وهذا التنبيه ، وهو ما تعورف عليه الآن في مباحث الأصول بالتسامح في أدلّة السنن . ولكن الإصرار الشديد على هذه المسألة ؛ لأجل أنّ المخالفين اعتمادهم على أخبار الآحاد ، كما يقوله الشريف المرتضى قدس سره . « 5 » ولا استغراب في ذلك ؛ فإنّ العمل من الإمامية كان برفض خبر الواحد حتّى زمان الشريف المرتضى قدس سره وبعد زمانه بكثير ، كما يأتي بحث ذلك مفصّلًا في خبر الواحد في الفصل الأصولي إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 30 - 31 . ( 2 ) . المصدر السابق : ص 47 . ( 3 ) . المصدر السابق . ( 4 ) . المصدر السابق . ( 5 ) . الانتصار : ص 117 ، 385 ، 408 ، 434 .
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 109 | وسام الخطاوي