1 . إنّا لا نَأمن فيما تقدّم عليه من الحكم الّذي تضمّنه خبر الآحاد أن تكون مفسّرة .
2 . ولا نقطع على أن خبر الآحاد مصلحة .
3 . والإقدام على مثل العمل بخبر الآحاد قبيح . « 1 »
ثمّ يترقّى الشريف المرتضى قدس سره في البحث حتّى ينسب إلى أصحابه من الإمامية :
« أنّ أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها ولا التعبد بأحكامها من طريق العقول » .
ولكنّه يتراجع قليلًا عن هذا الاختيار ويقتصر على القول : « وقد بيّنا في مواضع كثيرة : أنّ المذهب الصحيح هو تجويز ورود العبادة بالعمل بأخبار الآحاد من طريق العقول ، لكن ذلك ما ورد ولا تعبدنا به ، فنحن لا نعمل بها ؛ لأنّ التعبد بها مفقود ، وإن كان جائزاً » . « 2 »
وقد يبدو تهافتاً في البين نتيجة لقوله يستلزم العمل بخبر الآحاد المفسدة ، وبين قوله بجواز ورود العبادة بالعمل بأخبار الآحاد من طريق العقول ، ولكنّه يجيب عن هذا الإشكال قائلًا :
« إذا فرضنا ورود العبادة بالعمل بأخبار الآحاد أمناً أن يكون الإقدام عليها مفسدة ؛ لأنّه لو كان مفسدة أو قبيحاً لما وردت العبادة به من الحكيم تعالى بالعمل بها ، فصار دليلًا على العمل بها ، يقطع معه أنّ العمل مصلحة وليس بمفسدة ، كما يقطع على ذلك مع العلم بصدق الراوي .
وإذا لم ترد العبادة بالعمل بأخبار الآحاد وجوّزنا كذب الراوي فالتجويز لكون العمل بقوله مفسدة ثابتة ، ومع هذا التجويز لا يجوز الإقدام على الفعل ، لإنّا لا نأمن من كونه مفسدة ، فصارت هذه الأخبار الّتي تروى في هذا الباب غير حجّة ، وما
هامش
( 1 ) . رسالة في الرد على أصحاب العدد : ص 30 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثانية ) .
( 2 ) . المصدر السابق .