تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجنة والنار في الكتاب والسنة — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
جَديدُها رَثّاً ، وسَمينُها غَثّاً ، في مَوقِفٍ ضَنكِ المَقامِ ، وامورٍ مُشتَبِهَةٍ عِظامٍ ، ونارٍ شَديدٍ كَلَبُها ، عالٍ لَجَبُها ، ساطِعٍ لَهَبُها ، مُتَغَيِّظٍ زَفيرُها ، مُتَأَجِّجٍ سَعيرُها ، بَعيدٍ خُمودُها ، ذاكٍ « 1 » وَقودُها ، مَخوفٍ وَعيدُها ، عَمٍ « 2 » قَرارُها ، مُظلِمَةٍ أقطارُها ، حامِيَةٍ قُدورُها ، فَظيعَةٍ أُمورُها . « 3 » 1192 . عنه عليه السلام : - لِلأَحنَفِ بنِ قَيسٍ بَعدَ أن ذَكَرَ لَهُ نَعيمَ الجَنَّةِ - : إن فاتَكَ يا أحنَفُ ما ذَكَرتُ لَكَ في صَدرِ كَلامي لَتُترَكَنَّ في سَرابيلِ القَطِرانِ ، ولَتَطوفَنَّ بَينَها وبَينَ حَميمٍ آنٍ ، ولَتُسقيَنَّ شَراباً حارَّ الغَلَيانِ في إنضاجِهِ ، فَكَم يَومَئِذٍ فِي النّارِ مِن صُلبٍ مَحطومٍ ، ووَجهٍ مَهشومٍ ، ومُشَوَّهٍ مَضروبٍ عَلى الخُرطومِ ، قَد أكَلَتِ الجامِعَةُ كَفَّهُ ، وَالْتَحَمَ الطَّوقُ بِعُنُقِهِ . فَلَو رَأَيتَهُم يا أحنَفُ يَنحَدِرونَ في أودِيَتِها ، ويَصعَدونَ جِبالَها ، وقَد البِسُوا المُقَطَّعاتِ مِنَ القَطِرانِ ، وَاقرِنوا مَعَ فُجّارِها وشَياطينِها ، فَإِذَا استَغاثوا بِأَسوَا أخذٍ « 4 » مِن حَريقٍ ، شَدَّت عَلَيهِم عَقارِبُها وحَيّاتُها . ولَو رَأَيتَ مُنادِياً يُنادي وهُوَ يَقولُ : يا أهلَ الجَنَّةِ ونَعيمِها ! ويا أهلَ حُلِيِّها وحُلَلِها ! خُلودٌ فَلا مَوتَ ! فَعِندَها يَنقَطِعُ رَجاؤُهُم ، وتُغلَقُ الأَبوابُ ، وتَنقَطِعُ بِهِمُ الأَسبابُ . فَكَم يَومَئِذٍ مِن شَيخٍ يُنادي : وا شَيبَتاه ! وكَم مِن شَبابٍ « 5 » يُنادي : وا شَباباه ! وكَم مِنِ امرَأَةٍ تُنادي : وا فَضيحَتاه ! هُتِكَت عَنهُمُ السُّتورُ ، فَكَم يَومَئِذٍ مِن مَغموسٍ بَينَ أطباقِها مَحبوسٌ ، يا لَكَ غَمسَةٌ ألبَسَتكَ بَعدَ لِباسِ الكَتّانِ ، وَالماءِ المُبَرَّدِ عَلَى
هامش
( 1 ) . ذَكَت النار : اشتدّ لهبها واشتعلت ( لسان العرب : ج 14 ص 287 « ذكا » ) . ( 2 ) . من التعمية والاخفاء والتلبيس ( النهاية : ج 3 ص 304 « عما » ) . ( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 190 ، بحار الأنوار : ج 7 ص 207 ح 95 . ( 4 ) . لا توجد عبارة : « بأسوأ أخذٍ » في بحار الأنوار : ج 7 ص 220 وهو الأنسب للسياق . ( 5 ) . في بحار الأنوار : « من شابٍّ » .
الجنة والنار في الكتاب والسنة — صفحة 481 | محمد الريشهري