وَتَجعَلُنِي مَعَكَ فِي الجَنَّةِ .
فَكَبُرَ ذلِكَ عَلى مُوسى ، فَأَوحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيهِ : أَنَّما تُعطِي عَلَيَّ ، فَأَعطِها ما سَأَلَت .
فَفَعَلَ فَدَلَّتهُ عَلى قَبرِ يُوسُفَ عليه السلام ، فَاستَخرَجَهُ من شاطِئِ النَّيلِ فِي صُندُوقٍ مَرمَرٍ ، فَلَمّا أَخرَجَهُ طَلَعَ القَمَرُ فَحَمَلَهُ إِلَى الشّامِ . فَلِذلِكَ يَحمِلُ أَهلُ الكِتابِ مَوتاهُم إِلَى الشّامِ . « 1 » 1110 . الإمام الصادق عليه السلام : أَوحَى اللَّهُ تَعالى إِلى داوُودَ عليه السلام أَنَّ خلادَةَ بِنتَ أَوسٍ بَشِّرها بِالجَنَّةِ وَأَعلِمها أَنَّها قَرِينَتُكَ فِي الجَنَّةِ .
فَانطَلَقَ إِلَيها فَقَرَعَ البابَ عَلَيها ، فَخَرَجَت وَقالَت : هَل نَزَلَ فِيَّ شَيءٌ ؟ قالَ : نَعَم ، قالَت : وَما هُوَ ؟ قالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعالى أَوحى إِلَيَّ وَأَخبَرَنِي أَنَّكِ قَرِينَتِي فِي الجَنَّةِ ، وَأَن أُبَشِّرَكِ بِالجَنَّةِ ، قالَت : أَوَ يَكُونُ اسمٌ وافَقَ اسمِي ؟ قالَ : إِنَّكِ لَأَنتِ هِيَ ، قالَت : يا نَبِيَّ اللَّهِ ، ما أُكَذِّبُكَ وَلا وَاللَّهِ ما أَعرِفُ مِن نَفسِي ما وَصَفتَنِي بِهِ !
قالَ داوُودُ : أَخبِرِينِي عَن ضَمِيرِكِ وَسَرِيرَتِكِ ، هُوَ ؟ قالَت : أَمّا هذا فَسَأُخبِرُكَ بِهِ ؛ أُخبِرُكَ أَنَّهُ لَم يُصِبنِي وَجَعٌ قَطُّ نَزَلَ بِي كائِناً ما كانَ ، وَلا نَزَلَ بِي ضُرٌّ وَحاجَةٌ وَجُوعٌ كائِناً ما كانَ إِلّا صَبَرتُ عَلَيهِ ، وَلَم أَسأَلِ اللَّهَ كَشفَهُ عَنِّي حَتّى يُحَوِّلَهُ اللَّهُ عَنِّي إِلَى العافِيَةِ وَالسَّعَةِ ، وَلَم أَطلُب بَدَلًا وَشَكَرتُ اللَّهَ عَلَيها وَحَمِدتُهُ .
فَقالَ داوُودُ عليه السلام : فَبِهذا بَلَغتِ ما بَلَغتِ .
ثُمَّ قالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : وَهذا دِينُ اللَّهِ الَّذِي ارتَضاهُ لِلصّالِحِينَ . « 2 »
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 193 ح 594 ، الخصال : ص 205 ح 21 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 259 ح 18 ، علل الشرائع : ص 296 ح 1 كلّها عن الحسن بن عليّ بن فضال عن أبي الحسن عليه السلام .
( 2 ) . قصص الأنبياء للراوندي : ص 206 ح 268 ، مشكاة الأنوار : ص 60 ح 75 نحوه وكلاهما عن الحلبي ، بحار الأنوار : ج 71 ص 89 ح 42 .