قَطُّ ، فَإِذا لَم يَعرِفهُ النّاسُ سَأَلُوهُ : مَن هُوَ ؟ فَيَقُولُ : أُصَيْرِمُ بَنِي عَبدِ الأَشهَلِ عَمرُو بنُ ثابِتِ بنِ وَقْشٍ .
قالَ الحُصَينُ : فَقُلتُ لِمَحمُودِ بنِ لُبَيدٍ : كَيفَ كانَ شَأنُ الأُصَيرِمِ ؟
قالَ : كانَ يَأبَى الإِسلامَ عَلى قَومِهِ ، فَلَمّا كانَ يَومُ أُحُدٍ وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِلى أُحُدٍ بَدا لَهُ الإِسلامُ فَأَسلَمَ ، فَأَخَذَ سَيفَهُ فَغَدا حَتّى أَتَى القَومَ فَدَخَلَ فِي عُرضِ النّاسِ ، فَقَاتَلَ حَتّى أَثبَتَتهُ الجِراحَةُ .
قالَ فَبَينَما رِجالُ بَنِي عَبدِ الأَشهَلِ يَلتَمِسُونَ قَتلاهُم فِي المَعرَكَةِ إِذا هُم بِهِ ، فَقالُوا : وَاللَّهِ إِنَّ هذِهِ لَلُاصَيرِمُ ، وَما جاءَ لَقَد تَرَكناهُ ، وَإِنَّهُ لَمُنكِرٌ هذا الحَدِيثَ ! فَسَأَلُوهُ :
ما جاءَ بِهِ ؟ قالُوا : ما جاءَ بِكَ يا عَمرُو ، أَحَدَباً « 1 » عَلى قَومِكَ ، أَو رَغبةً فِي الإِسلامِ ؟
قالَ : بَل رَغبَةً فِي الإِسلامِ ؛ آمَنتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَسلَمتُ ، ثُمَّ أَخَذتُ سَيفِي فَغَدَوتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقاتَلتُ حَتّى أَصابَنِي ما أَصابَنِي .
قالَ ثُمَّ لَم يَلبَث أَن ماتَ فِي أَيدِيهِم ، فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَقالَ : إِنَّهُ لَمِن أَهلِ الجَنَّةِ . « 2 »
1113 . مسند ابن حنبل عن جرير بن عبد اللَّه : خَرَجنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَلَمّا بَرَزنا مِنَ المَدِينَةِ إِذا راكِبٌ يُوضِعُ « 3 » نَحوَنا . فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : كَأَنَّ هذا الراكِبَ إِيّاكُم يُرِيدُ ، قالَ :
فَانتَهى الرَّجُلُ إِلَينا ، فَسَلَّمَ فَرَدَدنا عَلَيهِ . فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : مِن أَينَ أَقبَلتَ ؟ قالَ : مِن أَهلِي وَوُلدِي وَعَشِيرَتِي ، قالَ : فَأَينَ تُرِيدُ ؟ قالَ : أُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله . قالَ : فَقَد
هامش
( 1 ) . حَدَبَ عليه : تَعَطّف عليه ( الصحاح : ج 1 ص 108 « حدب » ) .
( 2 ) . مسند ابن حنبل : ج 9 ص 161 ح 23696 ، السيرة النبويّة لابن هشام : ج 3 ص 95 ، الإصابة : ج 4 ص 501 الرقم 5801 ، أسد الغابة : ج 4 ص 190 الرقم 3881 نحوه ، كنز العمّال : ج 13 ص 285 ح 36826 .
( 3 ) . يَضَعُ البَعيرَ : إذا حمله على سرعة السير ( النهاية : ج 5 ص 196 « وضع » ) .