فَقالَ الأَعرابِيُّ : أَسأَلُكَ راحِلَةً ( وَ ) رَحلَها وَزاداً . قالَ صلى الله عليه وآله : لَكَ ذلِكَ . ثُمَّ قالَ صلى الله عليه وآله :
كَم بَينَ مَسأَلَةِ الأَعرابِيِّ وَعَجُوزِ بَنِي إِسرائِيلَ ! ثُمَّ قالَ : إِنَّ مُوسى عليه السلام لَمّا أُمِرَ أَن يَقطَعَ البَحرَ فَانتَهى إِلَيهِ وَضُرِبَت وُجُوهُ الدَّوابِّ فَرَجَعَت ، فَقالَ مُوسى : يا رَبِّ ما لِي ؟ قالَ :
يا مُوسى ، إِنَّكَ عِندَ قَبرِ يُوسُفَ فَاحمِل عِظامَهُ ، وَقَدِ استَوى القَبرُ بِالأَرضِ ، فَسَأَلَ مُوسَى قَومَهُ : هَل يَدرِي أَحَدٌ مِنكُم أَينَ هُوَ ؟ قالُوا : عَجُوزُ بَنِي إِسرائِيلَ لَعَلَّها تَعلَمُ .
فَقالَ لَها : هَل تَعلَمِينَ ؟ قالَت : نَعَم ، قالَ : فَدُلِّينا عَلَيهِ ، قالَت : لا وَاللَّهِ حَتَّى تُعطِيَنِي ما أَسأَلُكَ .
قالَ : ذلِكَ ( لَكِ ) ، قالَت : فَإِنِّي أَسأَلُكَ أَن أَكُونَ مَعَكَ فِي الدَّرَجَةِ ( الَّتِي تَكُونُ فِي ) الجَنَّةِ ، ( قالَ : سَلِي الجَنَّةَ ) قالَت : لا وَاللَّهِ إِلَّا أَن أَكُونَ مَعَكَ ، فَجَعَلَ مُوسى ( يُرادُّها ) « 1 » فَأَوحَى اللَّهُ ( إِلَيهِ ) : أَن أَعطِها ذَلِكَ فَإِنَّهُ لا يَنقُصُكَ ، فَأَعطاها ، وَدَلَّتهُ عَلَى القَبرِ ، فَأَخرَجَ العِظامَ وَجاوَزَ البَحرَ . « 2 »
1108 . الإمام الباقر عليه السلام : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كانَ نَزَلَ عَلى رَجُلٍ بِالطائِفِ قَبلَ الإِسلامِ ، فَأَكرَمَهُ ، فَلَمّا أَن بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله إِلَى النّاسِ قِيلَ لِلرَّجُلِ : أَتَدرِي مَنِ الَّذِي أَرسَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلى النّاسِ ؟ قالَ : لا ، قالُوا لَهُ : هُوَ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ يَتِيمُ أَبِي طالِبٍ ، وَهُوَ الَّذِي كانَ نَزَلَ بِكَ بِالطائِفِ يَومَ كَذا وَكَذا فَأَكرَمتَهُ ، قالَ : فَقَدِمَ الرَّجُلُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَسَلَّمَ عَلَيهِ وَأَسلَمَ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : أَتَعرِفُنِي يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ : وَمَن أَنتَ ؟ قالَ : أَنا رَبُّ المَنزِلِ الَّذِي نَزَلتَ بِهِ بِالطائِفِ فِي الجاهِلِيَّةِ يَومَ كَذا وَكَذا فَأَكرَمتُكَ ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : مَرحباً بِكَ سَل حاجَتَكَ ، فَقالَ : أَسأَلُكَ مِائَتَي شاةٍ بِرُعاتِها . فَأَمَرَ لَهُ
هامش
( 1 ) . الرَّدّ : صَرْفُ الشيء ورَجعُه ( لسان العرب : ج 3 ص 172 « ردد » ) .
( 2 ) . الدعوات : ص 40 ح 100 ، بحار الأنوار : ج 22 ص 294 ح 5 ؛ المعجم الأوسط : ج 7 ص 375 ح 7767 عن حبّة العَرنيّ نحوه ، كنز العمّال : ج 2 ص 616 ح 4895 .