شرح
واعترض المحقّق البحراني عليه : بأنّ اعتماد القميّين عليه لو سلم لم يدلّ على علمهم بثقته بإحدى الدلالات ، بل بعد اللتيا والّتي على صحّة حديثه باصطلاحهم « 1 » .
أقول : بقاؤه مدّة مديدة عندهم ، وتوطّنه في بلدهم ، ونشر حديث الكوفيّين فيهم ، وقبولهم إيّاها عنه ، وعلمهم بها على ما هو ظاهر - وستعرف أيضا - وعدم صدور قدح من أحد منهم بوجه من الوجوه فيه في تلك المدّة المديدة ، مع ما يظهر من حالهم من قدحهم الرجال خصوصا بالنسبة إلى الأجلّة ، وسيّما « 2 » ما ارتكبوا بالنسبة إليهم من إخراج البلد وغير ذلك من الأذيّة ، وخصوصا باعتبار رواية المراسيل وعن المجاهيل وغيرهما ممّا لم يثبت عندهم عدالة رواتها ، فبملاحظة ما ذكر وأنّ أحاديث الكوفيّين ما كانوا يعرفونها قبل نشره حتّى لا يحتاجوا إلى ملاحظة حال من يؤخذ عنه وأنّه لو لم يعرف حاله لم يضرّ ، سيّما وأن يكونوا يعرفونها واحدا واحدا وبالكيفيات متنا وسندا ؛ فبملاحظة جميع ما ذكر يترجّح في النظر عدالته عندهم ، بل في الواقع أيضا وسيّما بعد ملاحظة باقي ما ذكر .
فإن أردت من الدلالات القطعيّة منها ففساد ما ذكرت ظاهر ، سيّما وبعد ملاحظة ما ذكرنا في الفائدة الأولى .
وإن أردت الأعمّ فانكارها مكابرة إلّا أن يدّعي اعتبار الأقوى ، ففيه ما مرّ في الفائدة مضافا إلى أنّه أقوى من كثير من التوثيقات
هامش
( 1 ) لم نعثر على ما نقله المصنّف عن المحقّق البحراني ، سوى نقله عنه عن الشيخ البهائي كما أشرنا إليه . والظاهر أنّ ما نقله موجود في فوائد البحراني على خلاصة الأقوال - غير موجودة لدينا - كما أشار إليه في المعراج : 88 .
( 2 ) في « م » بعد « وسيّما » زيادة : بأمور سهلة .