تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ
« 1 » قطع " ألا إنهم " لئلا يستلزم عطفه على
" إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ "
كونه مشاركا له في أنه من قولهم ، أو عطفه على " قالوا " كونه مختصا بالظرف اختصاص ( قالوا ) به لتقدمه عليه ، وهو
إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا
فإنهم مفسدون في جميع الأحيان ، سواء قيل لهم : لا تفسدوا ، أو لم يقل ؛ وكذلك قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ
« 2 » قطع " ألا إنهم " لمثل ما تقدم في الآية السابقة ، ولك أن تحمل ترك العطف في
" اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ "
على الاستئناف من حيث إن حكاية حال المنافقين في الذي قبله ، لما كانت تحرك السامعين أن يسألوا : ما مصير أمرهم وعقبى حالهم ؟ وكيف معاملة اللّه إياهم ؟ لم يكن من البلاغة أن يعرى الكلام عن الجواب ، فلزم المصير إلى الاستئناف ، وأن تقول في :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ
ترك العطف فيه للاستئناف أيضا ؛ ليطابق مقتضى الحال ، وذلك أن ادعاءهم الصلاح لأنفسهم على ما ادعوه مع توغلهم في الإفساد مما يشوق السامع أن يعرف ما حكم اللّه عليهم ، فكان وروده بدون الواو ، وهو المطابق كما ترى ، وكذا في :
" أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ "
ومن أمثلة الاستئناف قوله « 3 » :
زعم العواذل أنّني في غمرة . . . * صدقوا ، ولكن غمرتي لا تنجلي .
لم يعطف " صدقوا " على " زعم العواذل " للاستئناف ، وقد أصاب المحز ؛ وذلك أنه حين أبدى الشكاية عن جماعات العذل بقوله : " زعم العواذل أنني في غمرة " فكان مما يحرك السامع عادة ، ليسأل : هل صدقوا في ذلك أم كذبوا ؟ صار هذا السؤال مقتضى الحال ، فبنى عليه تاركا للعطف على ما عليه إيراد الجواب عقيب السؤال ، وكذلك
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآيتان 11 - 12 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 13 . ( 3 ) أورده بدر الدين بن مالك في المصباح ص ( 59 ) ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص ( 125 ) ، والعلوي في الطراز ( 2 / 47 ) . والغمرة : الحيرة .