تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وكذا عطف :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » في سورة الصف عندي على قل مرادا قبل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ
« 2 » وذهب صاحب الكشاف إلى أنه معطوف على
تُؤْمِنُونَ
« 3 » قبله ؛ لكونه في معنى آمنوا ، فتأمل جميع ذلك ، وكن الحاكم دوني . أو أن تتفق الجملتان خبرا ، والمقام على حال إشراك بينهما في جوامع ، ثم كلما كانت الشركة في أكثر وأظهر ، كان الوصل بالقبول أجدر .

خاتمة :

ولنختم الكلام في تفصيل الحالات المقتضية للقطع والاستئناف ، والإبدال والإيضاح ، والتقريب والانقطاع ، والتوسط بين بين ، بهذا القدر ، ولنذكر لك أمثلة لتجذب بضبعك ، إن عسى اعترضتك مداحض ، إذا أخذت تسلك تلك الطرقات ؛ من أمثلة القطع للاحتياط . قوله « 4 » :
وتظنّ سلمى أنني أبغي بها . . . * بدلا ، أراها في الضلال تهيم
لم يعطف ( أراها ) كي لا يحسب السامع العطف على ( أبغي ) دون ( تظن ) ، ويعد ( أراها في الضلال تهيم ) من مظنونات سلمى في حق الشاعر ، وليس هو بمراد ، إنما المراد أنه حكم الشاعر عليها بذاك ، وليس بمستبعد ؛ لانصباب قوله : ( وتظن سلمى أنني أبغي بها بدلا ) ، إلى إيراد : فما قولك في ظنها ذلك ؟ أن يكون قد قطع ( أراها ) ليقع جوابا
هامش
( 1 ) سورة الصف ، الآية 13 . ( 2 ) سورة الصف الآية 10 . ( 3 ) سورة الصف الآية 11 . ( 4 ) أورده بدر الدين بن مالك في المصباح ( 1 / 218 ) بلا عزو ، والقزويني في الإيضاح ص ( 255 ) ، والطيبي في التبيان ( 1 / 218 ) بتحقيقى .
مفتاح العلوم — صفحة 370 | عبد الحميد هنداوي / يوسف بن أبي بكر السكاكي